ابن خالوية الهمذاني

139

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : أَرَأَيْتَكُمْ « 1 » ، وما كان مثله من الاستفهام في القرآن يقرأ بإثبات الهمزة الثانية . وطرحها . وتليينها . فالحجة لمن أثبتها أنها عين الفعل وهي ثابتة في رأيت . والحجة لمن طرحها : أن هذه الهمزة لما كانت تسقط من الفعل المضارع في كلام فصحاء العرب ، ولا تستعمل إلا في ضرورة شاعر « 2 » كقوله : أري عينيّ ما لم ترأياه . . . كلانا عالم بالتّرّهات « 3 » كان الماضي في القياس كالمضارع إذا قاربه همزة الاستفهام . والحجة لمن ليّنها : أنّه كره اجتماع همزتين في كلمة واحدة فخفف الثانية بالتليين وحقق الأولى ، لأنها حرف جاء لمعنى . قوله تعالى : أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ . . . فَأَنَّهُ « 4 » . يقرءان بكسر الهمزتين وفتحهما ، وبفتح الأولى ، وكسر الثانية . فالحجة لمن كسرهما : أنه جعل تمام الكلام في قوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، ثم ابتدأ بقوله : إنه ، وعطف الثانية عليها ، ويجوز أن يحكي : ما كتب ، كما يحكي ما قال ، ولا يعمل ( كتب ) في ذلك ، كما قال الشاعر « 5 » : وجدنا في كتاب بني تميم . . . أحقّ الخيل بالرّكض المعار فحكى ما وجد ، ولم يعمل الفعل في ذلك . والحجة لمن فتحهما : أنه أعمل الكتابة في الأولى ، وجعل الثانية معطوفة عليها . والمعنى : كتب ربكم على نفسه الرحمة بأنه أو لأنه من عمل ، فلما سقط الخافض وصل الفعل إلى ( أن ) فعمل ، والهاء في قوله : « إنه من عمل » كناية عن اسم مجهول ، وما بعدها من الشرط والجواب الخبر ، لأنه جملة والجمل

--> ( 1 ) الأنعام : 40 ( 2 ) ينسب هذا البيت إلى سراقة البارقي ( اللسان . . رأى ) . ( 3 ) ورواه أبو الحسن « الأخفش » ترياه ، وقال الزجاج في أماليه : أما قوله : ترأياه ، فإنه رده إلى أصله والعرب لم تستعمل يرى وترى ، ونرى وأرى إلا بإسقاط الهمزة تخفيفا ، فأما في الماضي فإنها مثبتة ، وكان المازني يقول : الاختيار عندي أن أرويه « لم ترياه » . انظر : ( شواهد الشافية ، 322 شرح عبد القادر البغدادي ، وإعراب ثلاثين سورة لابن خالويه : 75 ، والمحتسب لابن جنى 1 : 69 . وانظر : أمالي أبي القاسم الزجاجي : 57 طبع مصر . ( 4 ) الأنعام : 54 . ( 5 ) انظر فصيح ثعلب 16 ونسبه صاحب المفضليات لبشر بن أبي خازم ، وهو شاعر جاهلي لم يدرك الإسلام . المفضليات لمحمد الأنباري الكبير ، : 344 وانظر قصة الاستشهاد بهذا البيت في كتاب الموشح للمرزباني : 282 ومصادر الشعر الجاهلي 163 ، 164 ، 559 ، والكتاب لسيبويه 2 : 65 واللسان : عير .