ابن خالوية الهمذاني

130

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا « 1 » . يقرأ بإثبات الياء ، وحذفها . فالحجة لمن أثبت : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن حذف : أنه اتبع الخط . وهذا في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع : في البقرة : وَاخْشَوْنِي « 2 » ، وصله ووقفه بالياء . وفي المائدة : وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ « 3 » ، وصله ووقفه بغير ياء . وفيها : وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا « 4 » . قرئ وصلا بالياء ووقفا بغير ياء . قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ « 5 » . أجمع القراء على إسكان النون ، وتحقيق الهمزة إلّا ما رواه ( ورش ) « 6 » عن نافع من فتح النون ، وحذف الهمزة ، وطرح حركتها على النون . والحجة له : أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل حركتها إليه وإلقائها ، لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن . ومثله في قراءته : قَدْ أَفْلَحَ « 7 » . ومعنى من أجل ذلك : من أجل قتل ابن آدم أخاه . قوله تعالى : لِلسُّحْتِ « 8 » . يقرأ بضم الحاء ، وإسكانها . وقد ذكرنا الحجة للقارئ بها فيما سلف « 9 » . قوله تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 10 » . يقرأ بنصب النفس فقط ، ورفع ما بعدها . وبنصب النفس وما بعدها إلى آخر الكلام . وبنصب النفس ، وما بعدها إلى قوله : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فإنه رفع . فالحجة لمن نصب النفس ، ورفع ما بعدها : أن النفس منصوبة بأنّ و ( بالنفس ) خبرها . وإذا تمت أن باسمها وخبرها كان الاختيار فيما أتى بعد ذلك الرفع ، لأنه حرف دخل على المبتدأ وخبره . ودليله على ذلك قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 11 » . والحجّة لمن نصب إلى آخر الكلام : أنّ ( أنّ ) وإن كانت حرفا فهي شبيهة

--> ( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) البقرة : 150 ( 3 ) المائدة : 3 ( 4 ) المائدة : 44 . ( 5 ) المائدة : 32 . ( 6 ) ورش : 13 ( 7 ) المؤمنون : 1 ( 8 ) المائدة : 42 . ( 9 ) المائدة : 45 ( 10 ) انظر : 85 عند قوله تعالى : « بِرُوحِ الْقُدُسِ » . ( 11 ) التوبة : 3 وذلك برفع المعطوف وهو ( رسوله ) .