ابن خالوية الهمذاني
13
الحجة في القراءات السبع
يكثران من المنطق والعلة . وأبو سعيد وتلميذه لا يحفلان بأهمية المنطق ، ولا يعيران التعليل النحوي هذا الاهتمام البالغ ، وإنما يحفلان بالرواية ، والأثر ، والسماع ، وما نقل عن العرب يدلّ على ذلك قول بعض الأدباء في رؤوس النحو الثلاثة الفارسي ، والرمّاني ، والسيرافي : « كنّا نحضر عند ثلاثة مشايخ من النحويين ، فمنهم من لا نفهم من كلامه شيئا ، ومنهم من نفهم بعض كلامه دون البعض ، ومنهم من نفهم جميع كلامه ، فأمّا من لا نفهم من كلامه شيئا ، فأبو الحسن الرمّاني ، وأمّا من نفهم بعض كلامه دون البعض فأبو علي الفارسيّ ، وأمّا من نفهم جميع كلامه فأبو سعيد السّيرافيّ » « 1 » . هذا ، وقد كان بلاط سيف الدولة يشهد في كل المجالس العلميّة والأدبيّة التي تعقد فيه مناظرات عديدة بين الفارسيّ وابن خالويه من ناحية ، وبين ابن خالويه والمتنبي من ناحية أخرى . . . وكان ابن جنى يشهد هذه المجالس ، وتوثقت صلته بالمتنبي حتى قال فيه المتنبي : « هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس » ، وهذا التقدير الأدبي من جانب المتنبي جعل ابن جنى يشرح ديوانه شرحا كما يقول المرحوم الأستاذ أحمد أمين : « استفاد منه كلّ من شرح الديوان بعده لاتصاله بالمتنبي ، ومعرفته بظروف شعره التي كثيرا ما تحدّد المعنى ، وتمنع التأويلات » . « 2 » وكما توثقت الصلة بين ابن جنّى العالم النحوي وبين المتنبي الشاعر ، كذلك توثقت الصلة بين ابن خالويه العالم النحوي وبين الشاعر أبي فراس الحمداني الذي كان الرواية الوحيد لشعره وديوانه . وقد صوّر هذه المنافسة المرحوم أحمد أمين حيث قال ما نصه : « فكان في القصر - يقصد قصر سيف الدولة - حزبان ، حزب للمتنبي منه ابن جنّى النحوي ، وحزب عليه ، منه ابن خالويه اللغوي وأبو فراس الشاعر » « 3 » . مكانته اللغوية والنحوية : ابن خالويه كانت له قدم راسخة في الدراسات اللغوية ، فقد تتلمذ على ابن دريد - كما ذكرنا - وابن دريد له في اللغة كتاب « الجمهرة » وهو كتاب ثمين عرف قيمته أولو العلم ، ورجالات الأدب منذ تأليفه ، فأبو علي القالي كان يملك نسخة من « الجمهرة » بخط مؤلفها ، وكان قد أعطى بها ثلاثمائة مثقال فأبى ، فاشتدت
--> ( 1 ) نزهة الألباء : 211 . ( 2 ) ظهر الإسلام : 1 - 186 . ( 3 ) ظهر الإسلام : 1 - 186 .