ابن خالوية الهمذاني
11
الحجة في القراءات السبع
لا يخفى على من كان يعرفني ويعرفه كعليّ بن الورّاق ، ومحمد بن أحمد بن يونس ، ومن كان يطلب هذا الشأن من بني الأزرق الكتّاب وغيرهم . وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشاني في ( صف شوينز ) كعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، لأنه كان جاري بيت بيت قبل أن يموت الحسن بن جعفر أخوه ، فينتقل إلى داره التي ورثها عنه في درب الزعفراني » « 1 » . وإنّي حرصت على تسجيل هذا الجزء من هذه الرسالة ، ليكون مثالا واضحا يدلّ على مدى التّنافس الكبير الذي كان بين الرجلين ، ليظفر كلّ منهما بقلب سيف الدولة من ناحية ، وازدهار هذا العصر في مجالات اللغة والنحو من ناحية أخرى . 2 - المتنبي : لم يكن أبو الطّيّب أحمد بن الحسين الجعفي شاعرا يملأ الدنيا بأشعاره ، وتسمع كلماته من به صمم فحسب ، بل كان لغويا نحويّا متضلّعا ، يدلّ على ذلك أن أبا الطيب « اجتمع هو وأبو علي الفارسيّ ، فقال له أبو علي : كم جاء من الجمع على وزن فعلي ؟ ( بكسر الفاء ) فقال المتنبي : حجلى وظربى ، جمع : حجل وظربان . قال أبو علي : فسهرت تلك الليلة ألتمس لهما ثالثا فلم أجد . وقال في حقه : ما رأيت رجلا في معناه مثله » « 2 » . اتصل المتني بسيف الدولة يمدحه ، ويكثر من المدح فيه ، وكانت بينه وبين ابن خالويه في مجلس سيف الدولة مناقشات توضح مدى التنافس بين الرجلين . يحكى أنه لما أنشد سيف الدولة بن حمدان قوله في مطلع بعض قصائده : وفاؤكما كالزبع أشجاه طاسمه . كان هناك ابن خالويه ، فقال له : يا أبا الطيّب : إنما يقال : شجاه - توهّمه فعلا ماضيا - فقال أبو الطيّب : اسكت فما وصل الأمر إليك . « 3 » وقال له ابن خالويه النحوي يوما في مجلس سيف الدولة : لولا أن أخي جاهل لما رضي أن يدعي بالمتنبي ، لأن معنى المتنبي . كاذب ، ومن رضي أن يدعي بالكذب فهو جاهل فقال : لست أرضى أن أدعي بذلك ، وإنما يدعوني به من يريد الغض مني ، ولست أقدر على المنع . « 4 »
--> ( 1 ) المسائل الحلبية : لأبي علي الفارسي ، ورقة 114 ، مخطوط رقم 266 نحو . تيمور . ( 2 ) نزهة الألباء : 201 . ( 3 ) نزهة الألباء : 201 . ( 4 ) نزهة الألباء : 200 .