ابن خالوية الهمذاني

105

الحجة في القراءات السبع

وقيل لأبي عمرو : لم اخترت الضم ؟ فقال : لأفرّق بين الرّهن في الدّين ، وبين الرّهان في سباق الخيل . قوله تعالى : الَّذِي اؤْتُمِنَ « 1 » . روي عن عاصم ، وحمزة أنهما قرآ بإشمام الهمزة الضمّة في الوصل ، وهذا وهم ، لأنها ألف وصل دخلت على ألف أصل . ووزن اؤتمن : « افتعل » من الأمانة . قوله تعالى : وَكُتُبِهِ « 2 » يقرأ بالتوحيد والجمع . فالحجّة لمن جمع : أنه شاكل بين اللفظين ، وحقق المعنى ، لأن الله تعالى قد أنزل كتبا وأرسل رسلا . والحجة لمن وحّد : أنه أراد : القرآن ، لأن أهل الأديان المتقدمة قد اعترف بعضهم لبعض بكتبهم ، وآمنوا بها إلّا القرآن فإنهم أنكروه فلذلك أفرد . وجمع الرّسل لأنهم لم يجمعوا على الإيمان بهم . قوله تعالى : أَوْ أَخْطَأْنا « 3 » . يقرأ بإثبات الهمز ، وتخفيفه ، وبحذفه والتعويض بالألف منه . وقد ذكرت علل الهمز في إثباته وطرحه والتعويض منه مستقصاة فيما تقدم « 4 » فأغنى عن إعادته . ومن سورة آل عمران قوله تعالى : ألم اللَّهُ « 5 » . يقرأ بإسكان الميم ، وقطع الألف التي بعدها ، وبفتح الميم ، ووصل الألف . فالحجّة لمن أسكن وقطع الألف : أنّ الحروف التي في أوائل السور علم لها « 6 » ، فوجب أن تأتي ساكنة فقطعت الألف ، لأنها عوض من الهمزة في ( إله ) . ولمن فتح الميم وجهان : أحدهما : أنه نقل إليها فتحة الهمزة ، وليّنها ، فعادت ألف وصل كما يجب لها ، أو فتح الميم لسكون الياء قبلها ، ووصل الألف على أصلها . قوله تعالى : وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ « 7 » . يقرأ بالتفخيم ، والإمالة ، وبين ذلك . فالحجّة لمن

--> ( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) البقرة : 285 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) انظر : 79 عند قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ( 5 ) آل عمران : 1 ، 2 . ( 6 ) أي للسور . ( 7 ) آل عمران : 3 .