ابن خالوية الهمذاني
101
الحجة في القراءات السبع
فمن قرأ بالزّاي : فالحجة له : أن العظام إذا كانت بحالها لم تبل ، فالزّاي أولى بها ، لأنها ترفع ، ثم تكسي اللحم . والدليل على ذلك قوله تعالى : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 1 » أي الرجوع بعد البلى « 2 » . والحجّة لمن قرأ بالرّاء « 3 » : أن الإعادة في البلى وغيره سواء عليه ، فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 4 » . ودليله قوله تعالى : ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ « 5 » . قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ « 6 » . يقرأ بضم الصاد وكسرها . فالحجة لمن ضم : أنه أخذه من صار « 7 » يصور إذا مال وعطف . وأنشد شاهدا لذلك : يصور عنوقها أحوى زنيم . . . له ظاب كما صخب الغريم « 8 » والحجّة لمن كسر : أنه أخذه : من صار يصير : إذا جمع . ومعناه : فقطّعهن « 9 » ، واجمعهن إليك .
--> ( 1 ) الملك : 15 . ( 2 ) وعلى قراءة الزاي تكون النون مضمومة والشين مكسورة من أنشزته ، والنشز : هو المرتفع من الأرض . ( 3 ) وعلى قراءة الراء تكون النون مفتوحة والشين مضمومة ، وماضيه نشرته . انظر هاتين القراءتين في ( إعراب القرآن للعكبري 1 : 210 ) . ( 4 ) البقرة : 117 ، آل عمران : 47 وفي الأصل من غير فاء وهو تحريف . ( 5 ) عبس : 22 . ( 6 ) البقرة : 260 . ( 7 ) صار الشيء إليه : أماله وقربه . ( المعجم الوسيط 1 : 530 ) وقال الطبري : ( قرأته عامة قراء أهل المدنية والحجاز والبصرة بضم الصاد من قول القائل : صرت هذا الأمر : إذا ملت إليه أصور صورا . ويقال : « إني إليكم لأصور » ، أي : مشتاق مائل ، ومنه قول الشاعر : الله يعلم أنّا في تلفّتنا . . . يوم الفراق إلى أحبابنا صور وهو جمع أصور ، وصوراء ، وصور ، مثل أسود وسوداء وسود . . ) ومعنى قوله : فصرهن إليك على هذه القراءة : اضممهن إليك ، ووجّههن نحوك : ( جامع البيان في تفسير القرآن 3 : 35 ، 36 ) . ( 8 ) البيت في اللسان : مادة : زنم ، نسبة إلى المعلى بن حمّال العبدي ، وفي الطبري 3 : 36 نفس النسبة ، ولكن « حماد بالدال لا باللام أي : حماد . ورواية اللسان والطبري تختلف عن رواية ابن خالويه ، ففيهما ذكر البيت على هذه الصورة : وجاءت خلعة دهس صفايا . . . يصوع عنوقها أحوى زنيم يفرّق بينها صدع رباع . . . له ظاب كما صخب الغريم وفي رواية الطبري : يصور ، وكذلك في الصّحاح للجوهري . وعنوق : جمع عناق ، وهو : الأنثى من ولد المعز ، الزنيم : التيس الذي له زنمتان في حلقه . الظأب : الصوت . ( 9 ) قال الطبري : وقرأ جماعة من أهل الكوفة « فصرهن » بالكسر بمعنى قطّعهن ( جامع البيان 3 : 36 ) .