عبد القاهر الجرجاني
63
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
مقصورةً على المعنى ، فكيف كانتِ " الفصاحةُ " من صفاتِ اللفظِ البتَّةَ ؟ وكيف امْتَنَع أن يَوصفَ بها المعنى فيقالُ : " معنًى فَصِيحٌ ، وكلامٌ فصيحُ المعنى " ؟ قيل : إنَّما اختُصَّت الفصاحةُ باللفظِ وكانت مِنْ صِفته ، من حيثُ كانت عبارةً عن كونِ اللفظِ على وَصْفٍ إذا كان عليه ، دلَّ على المزيّةِ التي نحنُ في حديثها ، وإِذا كانت لِكَوْن اللفظ دالآ ، استحالَ أنْ يُوصفَ بها المعنى ، كما يَسْتحيلُ أن يوصَف المعنى بأنه " دال " مثلًا ، فاعرفه . الرد على المعتزلي القاضي عبد الجبار في مسألة " اللفظ " : 55 - فإنْ قيل : فماذا دَعا القدماءَ إلى أن قَسَموا الفضيلةَ بينَ المعنى واللفظِ فقالوا : " معنى لطيفٌ ، ولفظٌ شريفٌ " ، وفَخَّموا شأنَ اللَّفظِ وعظَّموه حتى تَبِعَهم في ذلك مَن بَعْدَهم 1 ، وحتى قالَ أهلُ النَّظر : " إنَّ المعاني لا تَتزايد ، وإِنما تتزايدُ الألفاظُ " 2 ، فأَطلقوا كما ترى كلاماً يُوهِمُ كلَّ مَنْ يَسمعهُ أنَّ المزيَّةَ في حاق اللفظ ؟ 3 .
--> 1 في " ج " أسقط : " فقالوا معنى لطيفٌ ولفظٌ شريفٌ ، وفَخَّموا شأنَ اللفظ " ، سهوًا . 2 " أهل النظر " ، هو المتكلمون ، ويعني بهم هنا المعتزلة . وقولهم هذا هو نص كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه المغني في الجزء 16 : 199 ، بعنوان : " فصل في الوجه الذي له يقع التفاضل في فصاحة الكلام " ، ونص كلام القاضي هو : " . . . . علي أن نعلم أن المعاني لا يقع فيها تزايد ، فإذن يجب أن يكون الذي يعتبر ، التزايذ عند الألفاظ التي يعبر بها عنها ، كما ذكرنا " . هذا ، واعلم أن أكثر ردود عبد القاهر في كتاب دلائل الإعجاز ، هو ردود على مقالة المعتزلة ، وعلى عبد الجبار خاصة ، فاعرفه ، وسأذكر إشارة عبد القاهر إلى ذلك في مواضعه . 3 في هامش " ج " حاشية نصها : " يعني في اللفظ حقيقة ، فذلك قوله : في حاقَّ اللفظ " .