عبد القاهر الجرجاني
34
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
تمهيد للكلام في الفصاحة والبلاغة : النكث والعذر ، ولا نظن به الخيانة والمكر أولى منك بذلك وأجدر 1 ، وحقه عليك أكبر . سبب تأليفه دلائل الإعجاز : 26 - ثم إن النوق إلى أَن تقَرَّ الأُمورُ قَرارَها 2 ، وتُوضَعَ الأشياءُ مَواضِعَها ، والنزاعَ إلى بَيانِ ما يُشْكل ، وحلِّ ما يَنْعَقِد ، والكَشْفِ عمَّا يَخْفَى ، وتلخيصَ الصفةِ حتى يزدادَ السامعُ ثقةً بالحُجة 3 ، واستظهاراً على الشبهة ، واستبانة للدليل ، وتبينًا للسَّبيلَ 4 ، شيءٌ في سُوس العَقْل 5 ، وفي طباعِ النَّفس إذا كانت نَفْساً . 27 - ولم أزلْ منذُ خَدمْتُ العِلْمَ أنظرُ فيما قاله العلماءُ في معنى " الفصاحة " ، و " البلاغة " و " البيان " و " البراعة " ، وفي بيانِ المَغْزى من هذه العباراتِ ، وتفسيرِ المرادِ بها ، فأَجِدُ بعضَ ذلك كالرَّمز والإيماءِ ، والإِشارةِ في خفاءٍ ، وبعضَه كالتنَّبيه على مكانِ الخبئ لِيُطْلَبَ ، ومَوْضعِ الدفينِ ليُبحَثَ عنه فيُخْرَج ، وكما يُفتَحُ لكَ الطريقُ إِلى المطلوبِ لتَسْلُكَه ، وتُوضَعَ لك القاعدةُ لتَبْنيَ عليها . ووجدتُ المعوَّلَ عَلى أن ههنا نظم ًا وترتيباً ، وتأليفاً وتركيباً ، وصياغةً وتصويراً ، ونَسْجاً وتَحْبيراً ، وأن سبيل هذه المعاني في
--> 1 في المطبوعة : " أولى منه " . 2 " النوق " ، " ناق إليه بنوق " ، نوقًا " ، اشتاق إليه ، ومثله " النزاع " فيا لجملة التالية . 3 " لخص الأمر تلخيصًا " ، استقصى في تبيينه وشرحه وإزالة اللبس عنه . 4 في " ج " ، والمطبوعة : " وتبيينًا " . 5 " السوس " ، الطبع والأصل .