عبد القاهر الجرجاني

20

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

قالتَ فيقولُ عليه السلام : " يقولُ اللهُ تَبارَكَ وتعالى لعَبْدٍ من عبيدهِ : صنَعَ إِليك عَبْدي معروفاً فهل شَكرْتَه عليه ؟ فيقول : يا ربِّ ، عَلمتُ أنّهُ منكَ فشكرتُكَ عليه . قال فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : لَمْ تَشْكرْني ، إذْ لم تشكر من أجريته على يده " 1 . علمه بالشعر : 18 - وأمَّا عِلْمُه عليه السّلامُ بالشعرِ ، فكَما رُويَ أنَّ سَوْدة أَنشدتْ : عديٌّ وتيمٌ تَبْتغي مَن تحالفُ فظنَّتْ عائشةُ وحَفْصةُ رضيَ اللهُ عنهما أنها عرضت بها ، وجَرى بينهنَّ كلامٌ في هذا المعنى ، فأُخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فدخلَ عليهنَّ وقال : " يا وَيْلَكنَّ ، ليسَ في عَدِيِّكنَّ ولا َتَيْمِكنَّ قيلَ هذا ، وإنَّما قيلَ هذا في عديَّ تميمٍ وتيم تميم " . وتمامُ هذا الشعر وهو لقيس بن معدان الكليبي ، من بني يربوع : فخالف ولا واللهِ تَهْبِطُ تَلْعةَ . . . منَ الأرضِ إلاَّ أنت للذل عارف ألا من رأى العيدين ، أو ذكرا له . . . عبد وتيم تتغي من تحالف 2

--> 1 رواه الطبراني في المعجم الصغير 1 : 163 ، والبيان من سبعة عشر بيتًا من البصائر والذخائر 2 : 417 - 419 وانظر الوحشيات رقم : 178 والشعر ينسب لغريض ، ولابنه سعية بن غريض اليهودي ، ولورقة بن نوفل ، ولغيرهم . 2 " سودة " ، وهي سودة بنت زمعة " ، أم المؤمنين رضي الله عنها . وفي هامش " ج " ، عند البيت الثاني للتأنيث كان وجهه أن قوله : العبدين ، [ هما عدي ] وتيم ، عني بهما الأب الأكبر ، وهم إذا ذكروا الأب [ الأكبر ، عنوا ] به القبيلة ، فحمل الكلام من بعد ذكرهما على [ القبلتين ثم ] استغنى برد الذكر إلى إحداهما عن ذكر [ الأخرى : كقوله ] تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا } استغنى بإعادة الضمير إلى الفضة ، عن إعادته [ إلى ] الذهب " . والشعر في المطبوعة غير منسوب ، وهو منسوب في المخطوطتين " ج " و " س " . " تيم قريش " منهم أبو بكر الصديق ، و " عدي قريش " ، منهم عمر بن الخطاب ، ولذلك ما غضبت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة أم المؤمنين بنت عمر . و " التلعة " ، هي مسيل في أعلى الوادي وأسفله تلعة ، وأعلاه ثلعة أيضًا . وفي البيت يراد أسفل الوادي . وقوله : " عارف " . من قولهم " عرف للأمر ، واعترف " ، صبر له وذل وإنقاذ .