ملا علي القاري
43
شم العوارض في ذم الروافض
الأرفاض لهَذَا السبب ، وقالوا : تركت المقصُود الأعظم وَالمطلوب الأفخم ، فأعد الكلام لتكُون على وجه التمَام ، وَتوقف الَخطيبُ في ذلك المقام ، فأشارَ شيخ الإسلام إليه أن يقرأ ما هو المسطور لَدَيه ، لأن عَندَ الإكراه ( 1 ) لا جناحَ عَليه ، فأبى عَن السبِّ وصمم عَلى اختيار العزيمة على الرخصة ( 2 ) الذميمة ، فنزلوُه وقتلوه وحَرقوه . ثُمَّ لمَا جاءَ السلطَان إلى خراسَان ، وطلبَ شيخ الإسلام وسائر أكابر الزمان ، وأمرَ الشيخَ بالسبِّ في ذلك المكان ، أمتنعَ عَنه رضاء للرحمةِ ، فاعترضَ عَليه بأنَّك أمرتَ بِهِ الخطيب سَابقاً ، فكيَفَ تخالف الأمر لاحقاً ، فقالَ : ( ( ذاكَ فتوى ، وَهَذا كَمَا ترى تقوى ، وَأيضاً ذلكَ الوُقت كانَ أيامَ الفتنة التامة ، وَهجُوم الخلائق وَالعَامة ، وَرأيت اليَوم في تَخت السّلطنة التي تجبُ عليك فيه العَدَالة ، وَسماعَ مَا يتعَلق بِهَذِهِ المقَالَة ، وَتَصحِيح مَا يكُون العَمل بِهِ أولى في هَذِهِ الحَالَة ) ) . فسَألَهُ عَن كيفِيته وَتحقِيق مَاهِيته وكميته ؟ . فقالَ له : ( ( أفعلْ أحَد [ هذين ] ( 3 ) الشيئين مِنْ الأمرَين الحسنين : أولهما : أني أثبت لك أنَّ مذهب أهل السنة وَالجماعَة هو الحق وغيره هُوَ البَاطِل المطلق ، وذلك بأني أظهر لكَ تصَانيفَ آبائكَ وَأجدَادكَ مِنْ المَشائخ الذين سَلَفوا في بلادكَ بخطُوطهم ، وَتعمل بما في سُطوُرهم وفق مَا في صدوُرهم ، وإنْ كانُوا الآن في قبورهم . وَثانِيهما : أنَّكَ تنادي عُلماء مذهَبك [ 6 / ب ] وفضلاء مشربك فتبَاحثت في مَجلسكَ ، فمَنْ غَلب في الحجة نَقلاً وَعقلاً ، فَيُتِبع فرعاً وأصلاً ) ) .
--> ( 1 ) في ( م ) : ( الإكرام ) . ( 2 ) في ( د ) : ( الرفضة ) . ( 3 ) زيادة من ( د ) .