ملا علي القاري
34
شم العوارض في ذم الروافض
قتل المُسلم وَتكفِيره ، وَقد قِيل : لو كان تسعَة وتسعَونَ دَليلاً عَلى كفر أحَد ، وَدليل وَاحد عَلى إسلاَمه ، ينبَغي للِمفتي أنْ يَعمل بذلكَ الدليل الوَاحِد ؛ لأن خطأه في خلاَصِه خيرٌ مِنْ خَطئه في حَدّهِ وَقصَاصِهِ . لا يقال كيف نسبت قول سَبّ الشيخين كفر إلى العَوام ، مَع أنهُ مُذكوُر في بَعض كتب الفتَاوى لبَعض الأعلام ، فإنِّا نقول : لم أرَ نقله إلاَّ مِنْ المجهُولينَ الذينَ هم في طريق التحقيق غَير مَقبُوليَن ، فلاَ يعتبر في بَابِ الاعِتقاد الذي مَدَاره عَلى مَا يَصِح بِهِ الاعتماد . [ حكم سب الصحابة عند الحنفية : ] والحاصل : أنه ليس ( 1 ) بمنقولٍ عَن أحدٍ مِنْ أئمتنا المتقدمين كأبي حَنِيفة وأصحابه ، وَأمَّا غَيرهم فَهم رجَال وَنحنُ رجَال ، فلاَ نُقلد قَولهم مِنْ غَير دَليل عقلي وَنقلي ، يؤتى به مِنْ طَرِيق ظنّي أو قطعي ، مَع أنهُ مُخالف للأدلة القطعية والظنية المأخوذة مِنْ الكتاب وَالسنة المروية [ 4 / ب ] التي تفيد في العَقائد الدينية أو تفيد ( 2 ) في القَواعدِ الفقهية ، فإن ما وَردَ فيها إمَّا ضَعِيف في سندِهِ أو مُؤول في مسَتندِهِ ، لئلا يعَارض القَواعِد الشرعية ، فإن القولَ بالتكفير مُعارض لمَّا نص عليه أبُو حَنِيفة في ( الفِقه الأكبَر ) ، مُوافقٌ لمَّا عَليه جَمع المتكلِميَن مِنْ أهل القبِلة لا يكفر ، وعليه الأئمة الثلاثة مِنْ مَالِك وَالشافِعي وَأحمد ، وَسَائر أهل العِلم المعتَمد في المعتقد .
--> ( 1 ) ( أنه ليس ) سقطت من ( د ) . ( 2 ) في ( د ) : ( تعتبر ) .