ملا علي القاري
31
شم العوارض في ذم الروافض
وَبالمفارق مَنْ غيّر بَعض دينه فَيدخل ( 1 ) في الحَدِيث أهل البَغي وَالخَوارج وَالرَوافِض ، فيَجبُ المعَاملَة مَعهُم حَتى يَرجعوا إلى الحَقِّ ، فِفيه مِنْ المُعَارضَة وَالمقابلَة أن الكلام في القتل لا في المعَاملة ، أمَا ترى أن الإجماع عَلى عَدَم جواز قتِل بَاغٍ بانفِراده خَارجي أو رَافضي وَحِده مِنْ غير ظهُور كفر منهُ غَير بدعتِهِ . وكذَا مَانعُو الزكاةِ يقاتلون ، بِخلاف مَنْ تركهَا بغَير قِتالٍ فَإنه لا يقتل ( 2 ) ، فكَذَا تارك الصَّلاة لا يقتل بَل يحبس وَيُعَزر ، وإذَا كَانَ أهل قريَةٍ تركوُهَا ، بَل تركُوا الأذان الذي هُوَ سُنة مِنْ شِعَارها ( 3 ) لَقوتلُوا ، كما صَرحَ بهِ الإمَامُ محمد ( 4 ) مِنْ أئمتِنا ، فحَصَلت المَوافقة وَالُمطابقة مِنْ هذا الحَدِيث الشريف . وحديث : ( ( أُمرتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حَتى يَشهَدُوا : أنْ لاَ إلَه إلاَّ الله ، وأنْ محمداً رَسُول الله ، ويقيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤتوا الزكَاةَ ، فِإذَا فعَلوُا ذلك عَصَمُوا مِنّي دمَائهم وَأموَالهم إلاَّ بِحَقِّ الإسلاَمِ وَحِسَابهم على الله ) ) رَوَاهُ أصحاب الكتب الستة عَن أبي هُرِيَرة ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( د ) : ( فدخل ) . ( 2 ) احتج الفقهاء هنا بفعل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عندما قاتل من منع الزكاة فإنه يقاتل إن رفع السيف وإلا أخذت منه الزكاة عنوةً من قبل الإمام . ينظر تفاصيل هذه المسألة عند ابن قدامة ، المغني : 2 / 228 ؛ الكاساني ، بدائع الصنائع : 2 / 31 ؛ الخطيب الشربيني ، مغني المحتاج : 1 / 381 ؛ شرح الزرقاني على الموطأ : 2 / 170 . ( 3 ) في ( د ) : ( شعائرها ) . ( 4 ) محمد بن الحسن بن فرقد ، أبو عبد الله الشيباني ، الفقيه تلميذ أبي حنيفة ، وفاته سنة 189 ه - . تاريخ بغداد : 2 / 172 ؛ وفيات الأعيان : 4 / 184 ؛ سير أعلام النبلاء : 9 / 134 . . ( 5 ) صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، باب قوله تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة ) : 1 / 17 رقم 25 ؛ صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا : 1 / 52 ، رقم 21 ؛ سنن الترمذي ، كتاب الإيمان ، باب أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا : 5 / 2 ، رقم 2606 ؛ سنن أبي داود ، كتاب الجهاد ، باب على ما يقاتل المشركون : 3 / 44 ، رقم 2640 ؛ سنن النسائي ، كتاب الجهاد ، باب وجوب الجهاد : 7 / 77 ، رقم 3971 ؛ سنن ابن ماجة ، كتاب الفتن ، باب الكف عمن قال لا إله إلا الله : 2 / 1295 ؛ رقم 3927 .