ملا علي القاري
25
شم العوارض في ذم الروافض
بخَلافِ الخلف حَيْثُ كانَ خلقُهُم على خَلافِ ذلَكَ . وكذَا لمَّا منعَ الإمَامُ وَلدَه حَماد ( 1 ) عَنْ البَحثِ في علمِ الكلامِ ، وأجَابَ عَنْه بأنَّي رَأيتك تَبحَثُ في هَذا المرامِ ، فَقَالَ : نَعَمْ إنَّي كُنْتُ في الجنَّةِ مع صَاحِبي وأخَاف عَليِه مِنْ أنْ يخطئ في ذلكَ المقامِ ، وأنتم في هذِه الأيامِ تتَباحثونَ ، وكلٌّ ( 2 ) منكِم يريدُ أنَّ صَاحبَه يقع في الكفرِ والملامِ ، بَلْ أنتم بهذَا تَفرحونَ وتَتفاخرونَ ، ومِنْ أرَادَ أنْ يذلَّ صَاحِبَه ، وَيكفر كَفر قَبْلَ أنْ يكفرَ صَاحِبَه . ثم أغرب مِنْ هَذَا أنَّه انتقل مِنا إلى بَعضِ إخوانِنا مِمنْ ( 3 ) يستعيض مِنْ عَدوِنا ، وَيفيض مِنْ مَدَدنا حَيثُ لم يلقَ مِنْهُ مِنْ بَعدنا ، فحرم مِن شمة وردنا وَسَابقة وَردنا بَعد اختِيار بُعدنا . وَمِنْ اللطائفِ في مَراتبِ الظرائف ، أنْ بَعضَ طلبَة العِلم الشريف بَحث مع شيخه في مَحفلٍ منيف ( 4 ) ، وكلما أتَاه الأستَاذ في دَفع مَا أورده عليه من الإيراد نقضه ، وأجَابَ بما يُناسِبُهُ ( 5 ) مِنْ الأسِتَاذ ، فلمَّا عَجزَ عَنه شيخه في الجوَابِ ، قالَ لهُ في مَقامِ العتاب : ( ( مَا أحسَن دأبكم في مُرَاعَاة الآدَاب ، أنْه إذَا وَقعَتْ [ زلة مِنْ معلمكم ] ( 6 ) في فصِلِ الخطابِ ، تَتعلقونَ بحلقه ولا تتَحملونَ بَعضَ غلطِهِ وزيفِهِ ،
--> ( 1 ) هو حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، كان على مذهب والده ، كان صالحاً خيراً ، وضعفه ابن عدي من قبل حفظه ، وفاته سنة 176 ه - . سير أعلام النبلاء : 6 / 403 ؛ لسان الميزان : 2 / 346 . ( 2 ) في ( د ) : ( فكل ) . ( 3 ) في ( د ) : ( مما ) . ( 4 ) في ( د ) : ( المنيف ) . ( 5 ) في ( د ) : ( يناسب ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين جاءت في ( د ) : ( ذلة مَن يعلمكم ) .