ملا علي القاري
23
شم العوارض في ذم الروافض
وأما قوله تعالى ( 1 ) : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] فالمرادُ بِهِ عَذاب الدنيَا دُونَ عَذابِ الآخِرةِ ( 2 ) ، أو يجعَل العَقل أيضاً رَسُولاً ؛ لأن بِهِ إلى مَعرفةِ الحَقِّ وصُولاً وَبُدونَه ، حَتى معَ وجُودِ الرسول لم يكنْ حصُولاً ( 3 ) . ثمَّ مِنْ الغِرَيبِ ما وَقعَ في القريب أنه صدر عَني في بعضِ مَجالِسِ درسي وَمجامع أنسِي : أن سَبَّ الصحَابة ليسَ كفراً ( 4 ) بالدلِيلِ القطعي بَل بالظني ، وَإنَّما يقتلُ السَاب للأصحَاب في مَذهَبنا سَياسَة للِدوَاب عَن قلةِ الآدابِ في هَذا البابِ ، فتوشوش خاطر بَعض الحاضِرينَ مِنْ الرجَالِ ، مِمنْ يشبه الأعوَر الدَّجال ، الذِي لم يفرقْ بَينَ الحَقِّ مِنْ الأقوالِ ، وبَينَ البَاطلِ الصادرِ عَنْ أهلِ الضلالِ ، وَاغتَر بمنْ ( 5 ) قرأ بَعض المقَدمَاتِ الرسميَّةِ مِنْ العلُومِ الغريبةِ الوَهِمية ، ولم يُميزْ بَينَ العَقائدِ القَطِعِية وَالفَوائدِ الظنيَّة ، حَيْثُ ألتقط عَقيدَته من ألسِنةِ ( 6 ) العَوامِ ، أو مِنْ آبائِهِ الذِينَ لم يكونُوا مِنْ العُلمَاءِ الأعلامِ ، وَقَدْ قالَ تعَالى في ذمِّ هَؤلاءِ الذِينَ كالأنْعَامِ ، قالوا : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ }
--> ( 1 ) في ( د ) : ( سبحانه ) . ( 2 ) في ( د ) : ( العقبى ) . وقول القاري هنا أن العذاب مخصوص بالدنيا ذهب إليه بعض أهل العلم ، وذهب آخرون إلى أن : ( ( هذا عام في الدنيا والآخرة ) ) . القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 10 / 231 . ( 3 ) لا يمكن للعقل أن يدرك مقام العبودية بدون رسالة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ( وقد ذكر الآمدي ثلاثة أقوال في طرق العلم : قيل بالعقل فقط والسمع لا يحصل به كقول الرازي ، وقيل بالسمع فقط وهو الكتاب والسنة ، وقيل بكل منهما ورجح هذا وهو الصحيح ) ) . النبوات : ص 174 . ( 4 ) في كلا النسختين : ( كفر ) . ( 5 ) في كلا النسختين : ( بما ) . ( 6 ) في ( د ) : ( ألسن ) .