محمد بن سليمان الروداني

467

صلة الخلف بموصول السلف

إلي بصره فوقعت مغشيا علي بين يديه وبعد حين أفقت فوجدته يضرب بيده بين كتفي ويقول والله علي جمعهم إذا يشاء قدير : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه . فأمرني بملازمته ومذاكرة أولاده بالعلم فقلت له اني طلبت كثيرا لكن إلي الان ما فتح الله لي في شئ ولا أقدر علي استخراج ولا الآجرومية وكنت إذ ذاك كذلك فقال لي اجلس عندنا ودرس في كل علم شئت كل كتاب شئت ونطلب الله ان يفتح لك فجلست ودرست طائفة من الكتب التي كنت قرأتها وكنت إذا توقفت في شئ أحس بمعاني تلقي علي قلبي كأنها اجرام وغالب تلك المعاني هي التي كانت مشائخنا تقررها لنا ولا نفهمها ولا اتذكرها قبل ذلك وكان مسكني لصيق مسكنه فكنت اعرف انه يختم القرآن العظيم بين المغرب والعشاء يصلي به النوافي ورأيته يوما تصفح جميع المصحف الشريف وجميع تنبيه الأنام وجميع دلائل الخيرات في مجلس واحد فعجبت من ذلك وسألت بعض الحاضرين فقال لي من ورد الشيخ انه يختم ثلاثتها بعد صلاة الضحي وشاهدت له العجب العجاب في نزول البركة في الطعام وغير ذلك مما هو محض كرامة الله لأوليائه صحب نفعنا الله به امامي الطريقة فكان مرج بحري الشريعة والحقيقة سيدي عبد الله بن حسون السلاوي وسيدي أبو بكر بن حم الدلائي جد شيخنا المرابط ولكل منهما طريقة مشهورة بالمغرب ومنهم الداعي إلي الله أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله الفاسي صاحب