محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

90

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

ثم قال لهم ليجمع شملهم على الهدى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ، إنه لا بد لهذا الدين ممن يقوم به . ولم يدعهم قط إلى نفسه ولا طلب انقيادهم له خاصة ، فأناب الكل إلى قوله ، إلا أن الأنصار رضي الله عنهم قالوا : صدقت ، ولكن منا أمير ومنكم أمير ، أي لأنهم كانوا ممتازين أيام الرسول ، فالمهاجرون حيز والأنصار حيز ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يؤمر على المهاجرين رجلا منهم ، وعلى الأنصار رجلا منهم ، مع أنهم كلهم مآل أمرهم إليه . فعرفهم الصديق أن القائم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم مقامه ، فيجب الإجماع على الولاية العظمى ، وتلك ولاية في بعض الأحوال تكون بنظر الإمام ، فلا يجوز أن تكون الإمامة إلا لشخص واحد ، ثم يجب أن يكون قرشيا لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « الأئمة من قريش » وأيضا قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } وقد سمانا الصادقين في قوله تعالى : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } . فقد أمركم الله أن تكونوا معنا تبعا فأذعنوا له ، واعترفوا بغزارة علمه ، فعقدوا له البيعة كارها . ثم اختلفوا في موضع يقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمنهم من قال ينقل إلى مكة لأنها مسقط رأسه ومنشأه ومقام أبيه إبراهيم وحرم الله الأعظم ،