محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

82

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم - : " « الخلافة بعدي ثلاثون » ثم يكون ملكا عضوضا " . فالتعريف في قوله الخلافة للعهد فكأنه قال الخلافة التي وعدكم الله بها ، ومتى صحت خلافة الأربعة وجب ترتيبهم في الفضل والحقية بها على الترتيب الواقع . وقوله تعالى : { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } أي يكون أحد الأمرين إما قتالكم لهم أو إسلامهم ، وليسوا ممن يقاتل حتى يسلم أو يعطى الجزية ، فأما المفسرون فحملوا الداعي على الصديق ، والقوم أولي البأس على بني حنيفة . وأما من حيث تعيين ذلك أيضا فللعلم بأن ذلك الداعي للأعراب إلى الجهاد معهم ليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى { قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل } ولا عليا رضي الله عنه لأنه لم يقاتل كفارا ليسلموا ، ولا من بعده لأنهم عندنا ظلمة وعندهم أشد ظلما . وبقي الاحتمال منحصرا في الثلاثة أبي بكر لقتال أصحاب مسيلمة ، وعمر وعثمان لقتالهما فارس والروم ، ويترجح جانب الصديق لأن فارس والروم يقاتلون ليسلموا أو يعطوا الجزية ، وأهل اليمامة يقاتلون أو يسلمون ، ولهذا حمل المفسرون الآية على ذلك ليطابق الواقع ،