محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
80
الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )
الرابع : ما يترتب على معتقدهم من الإزراء بأمير المؤمنين علي وسبه أعظم السب وحاشاه من ذلك لأنهم يزعمون أنه يعلم أنه وصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولي عهده ، فكيف نبذ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراء ظهره وضيع عهد الله وخذل دين الله ، بل وعلى ما أجمع السلف أنه لا نص في الخلافة ، فيزعمون أنه يعلم أنه أفضل الأمة وأن الخلافة متعينة عليه . فقد نسبوه على كل تقدير إلى ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إلى أفسق الولاة الظلمة من تضييع حقوق الله ورسوله وحقوق دينه وحقوق العباد ، وتركها بأيدي من يزعمون أنهم فسقة ظلمة متعاونون على الإثم والعدوان ، هذا وهو البطل المقدام ، الذي لا يماثله الشجعان ، فكيف رهب من الموت ، وآثر الحياة الدنيا ، وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج الزهراء وأبو السبطين . أما وجد قط في بني هاشم ثم قبائل قريشثم في سائر الأمة من يقوم بنصره ويعينه على أمره ، ويبذل روحه لله ولرسوله ! فكيف قدر بعد ذلك على قتال معاوية وأتباعه لما رأى الإمامة متعينة عليه ، أين يذهب هؤلاء الضلال ؟ { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } . الخامس : القرائن الشاهدة بوجوب تقديم الصديق أصرح وأظهر مما استدلوا به على وجوبت قديم علي : فمنها : الإجماع على أنه - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر في الصلاة ولم يعزله فيبقى بالاتفاق إماما للمسلمين في الصلاة بالنص المجمع عليه ، فيكون إمامهم في غيرها من طريق الأولى ، إذ لا قائل بأن شيئا من أركان الإسلام أعظم منها ، ولأنه يلزم منه لو عزلوه عن الصلاة مخالفة النص الصريح ، وإن اتبعوه فيها واستخلفوا غيره فيما سواها نقصان شأن ذلك الخليفة وانخرام أمر خلافته ، والقطع بأن ما بقي عليه الصديق من الصلاة أعظم شأنا مما استفاده الخليفة الآخر وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وقد نبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقوله