محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
66
الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )
بعد حكمه بأن أكرمكم عند الله أتقاكم . فصار حكما منه بأن أبا بكر أكرم الأمة على الله وأفضلها . ومن هنا قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : " لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره " أخرجه الترمذي . ولما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « مروا أبا بكر فليصل بالناس » وكان غائبا ، فقدّم القوم عمر ، فلما سمع صوت عمر تغيرت حالته وأطلع رأسه من الحجرة مغضبا وهو يقول : « يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون ، ليصل بالناس ابن أبي قحافة » ثم بعث إليه فجاء وصلى بالناس مدة مرضه - صلى الله عليه وسلم - . ولما قال : « مروا أبا بكر فليصل بالناس » راجعته عائشة ثم حفصة أن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ، فغضب وقال : « إنكن لأنتن صواحب يوسف » أخرجه البخاري ومسلم . ووجد خفة في مرضه فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأومأ إليه أن مكانك إكراما له ، فلم يستطع ذلك أبو بكر إجلالا لمنصب الرسالة فعاتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ، أخرجه البخاري ومسلم . زاد الترمذي : وقال ألست أحق بها ، ألست أول من أسلم ، ألست صاحب كذا ، ألست صاحب كذا . فلو قدم المسلمون غيره بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمهم فهل وافقوا نبيهم أو خالفوه ؟ وإذا ارتضاه الرسول لأمر دينهم فما بقي من أمر الخلافة ،