محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

114

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

إلا المتقون » . { ووقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين } . وعلم أن الملازمة بين أهل البيت المذكورين أولا ومن تبعهم وبين القرآن ملازمة صحيحة . فكل من تمسك منهم بالقرآن حتى مات صدق عليه أنه لم يفارق القرآن ولم يفارقه القرآن حتى لقي الله . فلو فرضنا مثلا إنه لم يوجد من أهل بيته إلا الموجودون حال إشارته إليهم والوصية بالتمسك بهم ثم ماتوا ، لصح أن يقال إن أهل البيت والقرآن لم يفترقا حتى وردوا القيامة ، فكذلك إذا خالفهم طوائف الضالة من ذريتهم ولم يتبعوهم على ما كانوا عليه صاروا بمثابة المعدومين ، ولا توارث بين أهل ملتين شتى . أما الميراث الدنيوي فحكمه مبني على المخالفة الظاهرة بالكلية لأن أحكام الدنيا منوطة بالظواهر ، حتى أنا نورث من قال لا إله إلا الله بلسانه وكفر بالله بجنانه وعصاه بأركانه ، وأما في الميراث الديني فآله - صلى الله عليه وسلم - الذين يرثون ميراثه كل بر تقي و { إن أولياؤه إلا المتقون } . وإذا تقرر هذا فاعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالتبليغ وإقامة الحجة ، وقد أطلعه الله على ما سيلقى علي وبنوه من المحنة وعدم اجتماع الكلمة عليهم ، فأشار بهذه الوصية أن عليا كما أنه اليوم ملتزم لحكم الكتاب فإنه أيضا لا يزال كذلك إلى أن يلقى الله ، فمتى دعاكم إلى طاعته فأطيعوه وندبكم إلى إجابته فاتبعوه ، فإنه يدعوكم إلى حكم الكتاب ، ويسلك بكم المحجة العظمى ، ويهديكم إلى الصراط الأقوم وستجدونه هاديا مهديا . ولم تتفق من علي رضي الله عنه دعوة إلى اتباعه ولزوم طاعته في مدة الخلفاء الثلاثة قبله باتفاق من الأمة . فلما آن أوان دعوته المشار إليها وبويع له بالخلافة لم ينازعه أحد قط في اسم الخلافة ولم يشك أحد في تأهله لها وأحقيته