محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

100

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فالسياق يدل على وقوع القول وجوبا تطييبا لقلبه مع أنه حق في نفسه ، والأخوة هنا أخوة الإسلام ، واختصاص علي بها في هذا المقام فضيلة هو لها أهل . ولكن إذا قوبلت هذه الفضيلة بفضيلة الصديق التي أثبتها له - صلى الله عليه وسلم - ابتداء بقوله وهو على المنبر قبل أن يموت بأيام قلائل في مرضه الذي مات فيه وقد خرج عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أيها الناس إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكنه أخي وصاحبي » ، وفي رواية : « ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته » أخرجه البخاري ومسلم والترمذي مع اختلاف في بعض الألفاظ . واتفقوا على قوله « لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي » ظهر لك أن الله يمن على من يشاء من عباده ، ويختص برحمته من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ، وأين قوة السند من السند ، والمتن من المتن ، والفضيلة من الفضيلة ، والقول المبتدأ من القول المستدعى { وكلا وعد الله الحسنى ، والله بما تعملون خبير } .