ابراهيم بن علي الشيرازي
98
طبقات الفقهاء
ومنهم أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المؤذن المرادي ( 1 ) ، مولى لهم : مات بمصر سنة سبعين ومائتين ، وهو الذي يروي كتبه . قال الشافعي : الربيع راويتي . ومنهم أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي : مات ببغداد في السجن والقيد في رجله ، وكان حمل من مصر في فتنة القرآن فأبى أن يقول بخلقه فسجن وقيد حتى مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين . قال الساجي في كتابه ( 2 ) : كان أبو يعقوب إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب الحبس فيقول له السجان : أين تريد ؟ فيقول : حيث داعي الله فيقول : ارجع عافاك الله ، فيقول أبو يعقوب : اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني . وقال أبو الوليد ابن أبي الجارود : كان البويطي جاري فما كنت أنتبه ساعة من الليل إلا سمعته يقرأ ويصلي . وقال الربيع بن سليمان : كان البويطي أبداً يحرك شفتيه بذكر الله تعالى ، وما رأيت أحداً أنزع بحجة من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب البويطي . وقال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . وروي عنه أنه قال : أبو يعقوب لساني .
--> ( 1 ) السبكي 1 : 259 والفهرست : 211 وابن خلكان 2 : 52 . ( 2 ) نقل السبكي هذا النص في الطبقات ( 1 : 275 ) مع اختلاف عما ورد هنا . وهو كما أورده أبو إسحاق وارد في التهذيب 11 : 428 ؛ والساجي هو أبو يحيى زكريا بن يحيى ( الفهرست : 213 ) ، وذكر له ابن النديم كتاب الاختلاف في الفقه ، ويفهم مما أورده السخاوي في التوبيخ : 587 أنه ألف في رجال الحديث . وسيورد أبو إسحاق ترجمته في ما يلي ص : 104 .