ابراهيم بن علي الشيرازي

6

طبقات الفقهاء

مرحلتين ؛ كذلك دري علي أبي عبد الله الجلاب خطيب شيراز وفقيهها النظار ، واتصل بأبي الفرج الفامي الشيرازي أحد رجال المذهب الداودي الظاهري ، وكان يناظره وهو في تلك السن المبكرة ، إذ يقول في الطبقات " وكنت أناظره بشيراز وأنا صبي " ، وهذا يدل على أنه أحرز التمرس بفن الجدل وهو في تلك السن . وبعد هذه المرحلة التي قضاها طالباً للعلم في بلاد فارس توجه إلى العراق ، فدخل البصرة ودرس على فقهائها ومنهم الحوزي ؛ ثم قصد بغداد فدخلها سنة 415 وهو في الثانية والعشرين من عمره ، متابعاً طلب العلم ، فوجد في بغداد بيئة علمية غير التي عرفها في سائر المدن والقرى التي أتيح له دخولها ، ووصل نفسه بكبار الفقهاء من القائمين بمذهب الشافعي ، ومن هؤلاء الشيرجي الفرضي الحاسب وابن رامين وأبو عبد الله البيضاوي ومنصور بن عمر الكرخي ، ولكن أكبر أساتذته في هذا الدور هو أبو الطيب الطبري ( - 450 ) الذي يقول هو في وصفه : " ولم أر في من رأيت أكمل اجتهاداً ، وأشد تحقيقاً ، وأجود نظراً منه " ، ويليه في المنزلة بين سائر شيوخه أستاذه أبو حاتم محمود بن الحسن الطبري المعروف بالقزويني ، قال : " ولم أنتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب الطبري " . وعلي أبي حاتم قرأ أبو إسحاق الأصول ، كما درس الفقه على آخرين منهم الزجاجي وأبو عبد الله محمد بن عمر الشيرازي وغيرهما ، وسمع الحديث علي أبي بكر البرقاني وأبي علي ابن شاذان ، وحضر بعض حلقات الدروس لغير الشافعية ، فهو يقول في القاضي أبي علي الهاشمي الحنبلي : " حضرت حلقته وانتفعت به كثيرا " . وقد نال أبو إسحاق إعجاب أستاذه أبي الطيب الطبري وثقته بعد وقت غير طويل ، فأخذ الأستاذ يأذن له بتدريس أصحابه في مسجده حين رتبه معيداً ، وأخذ الشيرازي نفسه بخطة صارمة فقد قال متحدثاً عن نفسه في تلك الفترة : " كنت أعيد كل قياس ألف مرة ، فإذا فرغت منه أخذت