ابراهيم بن علي الشيرازي
36
طبقات الفقهاء
وتأمل ما وصفوه من أفعاله في العبادات وغيرها اضطر إلى العلم بفقههم وفضلهم . غير أن الذي اشتهر منهم بالفتاوى والأحكام وتكلم في الحلال والحرام جماعة مخصوصة . فمنهم أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه : إمام الأئمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمة ، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر التيمي ، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب ، وهو في القعدد ( 1 ) مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بين كل واحد منهما وبين مرة ستة آباء . مات سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وكانت خلافته سنتين وأشهراً . وكان من أعلم الصحابة ، قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة بالناس في حياته ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) : " ليؤمكم أقرأكم لكتاب الله عز وجل ، فإن كنتم في القراءة سواء فليؤمكم أعلمكم بالسنة ، فإن كنتم في السنة سواء فليؤمكم أقدمكم هجرة ، فإن كنتم في الهجرة سواء فليؤمكم أكبركم سناً ( 3 ) ؛ فلو لم يكن أعلمهم بالسنة لما قدم " . وروي حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اقتدوا بالذين من بعدي : أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار بن ياسر ( 4 ) وتمسكوا بعهد أم عبد " ؛ ولأن الأمة أجمعت بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم على تقديمه في الخلافة ولا يقدم في الخلافة إلا إمام مجتهد . وروى ابن عون عن ابن سيرين قال : كانوا يرون أن الرجل الواحد يعلم من العلم ما لا يعلمه الناس أجمعون ، قال : فكأنه رأى أني أنكرت فقال : إني أراك تنكر ما أقول ، أليس أبو بكر كان يعلم ما لا يعلم الناس ، ثم عمر كان يعلم ما لا
--> ( 1 ) القعدد : قرب النسب من الجد الأكبر . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 186 والمحلى 4 : 207 . ( 3 ) روي أيضاً : فأقعدمكم سلماً أي إسلاماً . ( 4 ) ابن ياسر ، سقط من ط وهو بهامش ع .