ابراهيم بن علي الشيرازي
24
طبقات الفقهاء
ومنها المقصور على رجال مذهب واحد ، وليس هذا موضع الحديث عنها ، وإنما أشير منها إلى ما جاء ذيلاً على كتاب الشيرازي فمن ذلك : 1 - طبقات الفقهاء لأبي عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني ( - 521 ) ويقول ابن خلكان ( 2 : 315 ) انه ذيل على طبقات أبي إسحاق . 2 - طبقات الفقهاء لعلي بن أنجب الساعي البغدادي ( - 674 ) وقد ذكر صاحب كشف الظنون ( 1100 ) أنه ذيل على طبقات الشيرازي . و " طبقات الفقهاء " للشيرازي كتاب موجز إذا قسنا بما ألف بعده ، ويبدو لي أن المؤلف اطلع على كتاب أستاذه أبي الطيب الطبري فحاول أن يجئ بصورة أكمل وأوفى ، فهو إذا قيس بذلك الكتاب كان توسعاً في النظرة والخطة ؛ على أن صفة " الإيجار " بالنسبة إلينا اليوم ستظل عالقة به ، لأنه لا يعدو في بعض الأحيان أن يكون سرداً لأسماء الفقهاء ، ولكن الإيجاز كان عنصراً أساسياً في خطة الشيرازي ، لأنه لم يحاول أن يكتب تراجم الفقهاء ، وإنما حاول أن يقدم لنا صورة دقيقة عن تطور الفقه - من خلال رجاله - على مر الزمن ، وأكبر شاهد على ذلك ما دونه من معلومات عن فقهاء الصحابة والتابعين ، فإنه لو شاء أن يرخي العنان لقلمه لكتب في هذا السبيل مجلدات ؛ فالشيرازي من هذا الوجه مؤلف عارف بخطته شديد الإحكام لها قادر على الانتقاء الدقيق للمادة التي تصلح لكتابه ، لا يستهويه الاستطراد والاستكثار من المعلومات ، وهو حريص كل الحرص على أن يقول المعنى الكثير في اللفظ القليل ، وقد جعل نصب عينيه غاية واحدة وهي أن يضمن كتابه ما لا يسع الفقيه جهلة ليعرف من هم الذين تعتبر أقوالهم في انعقاد الإجماع ؛ ولهذا لم يكن عجيباً أن يصبح كتابه على صغره مصدراً هاماً في كتب التراجم ، لا لقدمه النسبي ولا لمكانة صاحب وحسب ، بل لدقة