ابراهيم بن علي الشيرازي
124
طبقات الفقهاء
وأربعين وثلاثمائة ومات في شوال سنة ست وأربعمائة ، وانتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد ، وعلق عنه تعاليق في شرح المزني وعلق عنه أصول الفقه ، طبق الأرض بالأصحاب وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه ، واتفق الموافق والمخالف على تفضيله وتقديمه في جودة الفقه وحسن النظر ونظافة العلم . سألت القاضي أبا عبد الله الصيمري - وكان إمام أصحاب أبي حنيفة في زمانه - فقلت : هل رأيت أنظر من الشيخ أبي حامد ؟ فقال : ما رأينا أنظر منه ومن أبي الحسن الخرزي ( 1 ) الداودي . وكان أبو الحسين البغدادي المعروف بالقدوري إمام أصحاب أبي حنيفة في عصرنا يعظمه ويفضله على كل أحد . وحكى لي رئيس الرؤساء شرف الوزراء جمال الورى أبو القاسم علي بن الحسين رضي الله عنه عن أبي الحسين القدوري أنه قال : الشيخ أبو حامد عندي أفقه وأنظر من الشافعي ؛ قال رئيس الرؤساء : واغتظت منه في هذا القول ، فقلت أنا ( 2 ) : هذا القول من أبي الحسين حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصبه بالحنفية على الشافعي ، ولا يلتفت إليه ، فإن أبا حامد ومن هو أقدم منه وأعلم على بعد من تلك الطبقة ، وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قال الشاعر : نزلوا بمكة في قبائل نوفل . . . ونزلت بالبيداء أبعد منزل
--> ( 1 ) ط : أبي الحسين القدوري ؛ وأبو الحسن الخرزي هو عبد العزيز بن أحمد الداودي الظاهري توفي سنة 391 ( انظر تبصير المنتبه 1 : 325 ) ، وجاء في السبكي : الجزري ، وهو خطأ . ( 2 ) عند ابن خلكان : فقال الشيخ ، أي أن القائل هو الشيرازي نفسه .