ابراهيم بن علي الشيرازي
107
طبقات الفقهاء
بنيسابور واستوطن سمرقند ؛ وولد في سنة اثنتين ومائتين ، ومات سنة أربع وتسعين ومائتين . روى عنه أنه قال : كتبت الحديث بضعاً وعشرين سنة وسمعت قولاً ومسائل ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي ، فبينا أنا قاعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة إذ أغفيت إغفاءة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت ( 1 ) : يا رسول الله ، أكتب رأي أبي حنيفة ؟ فقال : لا ، فقلت : رأي مالك ؟ قال : اكتب ما وافق حديثي ، قلت : أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان وقال : تقول رأي ؟ ليس بالرأي ؛ هو رد على من خالف سنتي ؛ قال : فخرجت في اثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي . وصنف محمد هذا كتباً ضمنها الآثار والفقه ، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام وصنف كتاباً فيما خالف أبو حنيفة علياً وعبد الله ( 2 ) رضي الله عنهما . قال أبو بكر الصيرفي : لو لم يصنف إلا كتاب القسامة لكان من أفقه الناس ، فكيف وقد صنف كتباً سواه ؟ ومنهم أبو الحسن منصور بن إسماعيل التميمي المصري ( 3 ) : مات قبل العشرين وثلاثمائة ، وكان أعمى ، وأخذ الفقه عن أصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه وله مصنفات في المذهب مليحة منها الواجب ، والمستعمل
--> ( 1 ) انظر حكاية مقاربة في ترجمة الترمذي ص : 105 من هذا الكتاب . ( 2 ) ط : وابن مسعود . ( 3 ) السبكي 1 : 317 وابن خلكان 4 : 376 وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة 306 وأصله من رأس عين وسكن الرملة ثم سافر إلى مصر .