ملا علي القاري
7
الأحاديث القدسية الأربعينية
ليس له ذوق المحدثين ، ولا نقد الحفاظ المبرزين ، بل هو في هذا الباب ناقلٌ وجماعٌ . ونظرتُ إلى بعض تصانيفه الأخرى في هذا الباب مثل الموضوعات الكبرى والصغرى ، فظهر لي ما قُلته جليًا . ومن العجيب أن الأحاديث القدسية الصحيحة مع كثرتها ، فقد ذكر المصنف في كتابه هذا مع وجازته أحد عشر حديثًا ضعيفًا من مجموج أربعين ، وهذا يدلُّك على درجة نقده ، لا سيما وقد صحح أكثرها ، مع وضوح عللها . كما أنك تراه في تخريجه يقول : " رواه أحمد بسندٍ صحيحٍ والحاكم " ، فهذا يدُلُّك على أن الحكم بالصحة إنما هو للطريق الذي رواه أحمد دون الحاكم ، وإلا فلو كان الطريق واحدًا لكان الأولى أن يقال : " رواه أحمد والحاكم بسندٍ صحيح " ، وهذا واضحٌ . ورغم ذلك فإنك ترى أن الطريق واحدٍ ، وقد صنع هذا في أحاديث شتى ، فانظر منها ( رقم 25 ، 26 ، 28 ، 29 ، 30 ، 32 ) . وقد سبق أن نُشر هذا الكتاب بإسطنبول ، في مطبعة عارف أفندي سنة ( 1324 ه - ) ثمَّ أعاد نشره الشيخ محمد راغب الطباخ في حلب سنة ( 1345 ه - ) . وقد ضبطت نصّهُ وخرجتُ أحاديثه تخريجًا وسطًا . والله أسأل أن يتجاوز لي عما طغى فيه القلم ، وما جرى مني على الوهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه . وكتبه أبو إسحاق الحويني الأثري عفا الله عنه ربيع الأول / 1412 ه