أحمد بن محمد البسيلي التونسي
57
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
الإحْسانِ ، والثاني الإحسانُ نفسُه ؛ فهُمَا لازِمَان للرِّقَّةِ التي هي حقيقةُ اللفْظِ . والتعبيرُ بلفْظِ الملْزُومِ عَنِ اللازِمِ مجاز عُرْفِيٌّ شائع ، وإنْ شئْتَ جعلتَهُ مِنْ إطْلاقِ اسْمِ السَّبَب على الْمُسَبَّبِ ، غيرَ أن إرادةَ الإحسانِ ألْزمُ للرِّقَّةِ ؛ فإِنَّ كل مَن رحمتَهَُ فأحسنتَ إليْه ، فقدْ أرَدْتَ الإحسانَ إليه ، وقد تريدُ الإحسانَ وتقْصُرُ قدرتُكَ عنه ، فَثَبَتَ أن الإرادةَ أكثرُ لزوماً للرِّقةِ ، ومَتَى قَرُبَتِ العلاقةُ كانَ مجازُها أرْجَحَ . وينْبَنِي على قَوْلَيِ الشيْخِ والقَاضي مسألةٌ فقهيةٌ ، وهي : الْحَلِفُ بهذه الصِّفة ، أعْني صفة الرحمةِ ؛ فإنْ قلنَا بمذهبِ الشيخِ فهي قَديمة يَجُوزُ الْحَلِفُ بها ، ويلزمُ في الحنث بها الكفَّارَةُ ؛ وعَلَى مذهبِ القاضي فَهِيَ مُحْدَثَة لا يلزَمُ بالحنثِ فيها كَفارةٌ ، ويُنْهَى عنِ الحلفِ بها إِمَّا نَهْيَ تَحْريمٍ على قولِ اللَّخْمِيِّ ، أوْ نهيَ كراهةٍ على قولِ ابنِ رشْد .