محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
694
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
لفاً محكماً متقارباً ، حتى كان بين الشريطتين غلظ إصبع ، وصلى عليه جمهور الناس بالخان . ولما فرغ الغاسل منه وخرج بالرداء الذي غسله فيه تعلق الناس بذلك الرداء وغلبوه عليه حتى لم يبق بيده منه إلا قدر ما أمسك بأنامله ، والسعيد منهم من صار إليه منه قدر فتيل لكثرة ترامي الناس عليه ، وكان منهم من رغب من الغاسل في بيع ما بقي عنده من الرداء ، فباعه منه ولم يكن بقي عنده منه إلا يسير . وحمل الفقيه على تلك الحالة وقت صلاة العصر إلى المصلى بالشريعة وسير به سيراً حثيثاً ، فاستبق الناس إليه ، فمنهم من يرمي إليه عمامته فإذا وصلت إلى النعش وجذبها اشترك ناس معه فيها فلا يبقى له منها إلا قدر ما يمسك بيده ، ومنهم من يرسل رداءه فيجري الحال فيه على ذلك ، وصلي عليه هنالك مرة ثانية في جمع عظيم ثم سير به كذلك إلى مدفنة بالقرافة حيث قبور الصالحين والفضلاء ، وإذا جماعة كبيرة من كبراء الناس وإعلامهم ينتظرونه هنالك ، لم يكونوا صلوا عليه فقالوا : لابد أن نصلي عليه قبل دفنه ، فصلوا [ 214 و ] عليه وهو بشفير القبر مرة ثالثة ، وروي في قبره بمقبرة الشهداء لمنسوبة إلى سارية ، واختطف الناس تراب قبره مرة ثم ثانية ثم ثالثة ، وأقبل عليهم الليل وانفصلوا عنه فلما كان من الغد أصبح قبره مبنياً كأحسن ما يبنى من القبور ، فتساءل الناس عمن بناه ، فلم يجدو عنه مخبراً ، وجعل حفيد أخيه وأصحابه عند رأسه تاريخاً . وكانت وفاته ليلة الجمعة الثامنة والعشرين من جمادى الأولى من