محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
689
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
دري اللون أسيل الوجه حسن الضرب والقد إلى الطول ، قد علا بأخرة إحدى كريمتيه بياض لم يشنها ؛ وكان كريم النفس حسن اللقاء براً بأصحابه ومنتابيه ، متواضعاً جميل السعي في حوائج الناس عموماً وخصوصاً ، مبختاً في تيسير قضائها ، متواضعاً صواماً قواماً سري الهمة كامل أدوات الفضل ، خطيب زمانه ، مثابراً على تلاوة القرآن ، حافظاً للحديث ، من أحسن الناس صوتاً بهما وأطيبهم نغمة في إيرادهما ، جيد الخط والضبط ذاكراً للفقه ، استقضي [ 212 و ] ببلدة أيام إمارة أبي العلاء إدريس بن المنصور من آل عبد المؤمن وبعدها ، فعرف بالعدل والنزاهة ووطأة الأكناف ولين الجانب حتى يقال إنه ما سجن مدة قضائه أحداً . وخطب بجامع بلده دهراً طويلاً وتردد على حضرة مراكش مراراً ، موفداً مبروراً خطيباً ( 1 ) عند الأمراء بها مقضي المآرب . وبعد الطارئ على أبي مروان أحمد ابن شقيقه أبي عمر محمد - حسبما تقدمت الإشارة آنفاً إليه - عزم على الحج فباع جل أملاكه بداخل إشبيلية وخارجها ، وفعل في سائرها مات اقتضاه نظره في تصيير وتحبيس وصدقة وغير ذلك من الوجوه ، محصناً ذلك كله بالإشهاد عليه ، وفصل من إشبيلية يوم [ ؟ ] ( 2 ) لثمان خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، قاصداً سبتة من بر العدوة ، وأقلع منها في مركب رومي يوم الأربعاء ، لسبع خلون من محرم أربع وثلاثين وستمائة سائراً مع العوالي من
--> ( 1 ) كذا ولعلها " حظياً " . ( 2 ) بياض في الأصول .