محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

667

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

الأولياء ذوي الكرامات الشهيرة والبراهين الصالحة والمكاشفات وإجابة الدعوات ممن بعد العهد بمثله ، ولم يكن يسمح لأحد في التعرض إليه بهدية أو تحفة قلت أو كثرت لا من الملوك ولا من غيرهم ، على اختلاف طبقات الناس إلا من آحاد من بعض خلصانه ممن قد تحقق طيب مكسبهم ، وذلك في النزر اليسير والنادر من الأوقات . وكتب الكثير من العلم بخطه ، وكان مثابراً على طلبه مرغباً فيه كل من يغشاه من أصحابه وافر الحظ من علم القراءات والفقه ، وعرضت عليه أوان طلبه ولاية القضاء بشريش فنفر من ذلك وامتنع حتى أعفي ؛ وكان مقتصداً في أحواله : اقتصر في إجراء معيشته على نسخ المصاحف بعد طول تردده في التماس حرفة ليسلم من تبعاتها فلم يجدها . واستدعاه أبو يعقوب بن عبد المؤمن فأجابه وقرر لديه من أعذاره في إعفائه من العود إليه ما اقتضى عنده قبوله ، فأسعفه في ذلك عملا على مساعدته ، وعرض عليه مالاً فأبى من قبوله ، فتركه لرأيه موافقة عليه ووقوفاً عند مرضاته . وكان تلميذه الأخص به أبو عمران المارتلي إذا جرى ذكره بين أصحابه يقول : لو رأيتموه رأيتم فرداً من أفراد الزمان وبدلاً من الإبدال لا يقدر ولا يمثل إلا بالصدر الأول والسلف الصالح . ومما يؤثر عنه من كراماته وحماية الله إياه ان أبا العباس الشهير بالبريرق [ 204 ظ ] ويعرف أيضاً بأبي رقيقة - وكان أحد أصحابه - كان يهدي إليه أول طيب العنب كل سنة شيئاً من عنبه الذي يجنيه من