محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
650
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
من المناظرة ، إلى لقائهما لغير مذاكرة قائلا : أبي أخشى أن تتعصب له المغاربة وتتعصب لي بالمصرية فيكون ذلك سبب الفتنة بين الفريقين وذلك مما لا يليق بأهل العلم . ( 1 ) قال الفصيح : فتوجهت إليه ولم أزل ألاطفه وأبدي له في قصده ذلك من قبيح الجفاء المنسوب إلى أهل المغرب ، مع ما فيه من ركوب الخطر والتعرض إلى ظهور أحدكما على الآخر ، فيؤدي إلى سقوط رتبته ، وذلك ما لا جدوى له . قال الفصيح : فبان له وجه نصحي له وانثنى عن ذلك الغرض ، ولقي أبا محمد على غير الوجه الذي كان قد عزم على لقائه به ؛ وقد جرى له مثل هذا الذي أشار إليه الفصيح مع الأستاذ أبي عبد الله بن أحمد بن هشام الإشبيلي مستوطن سبتة ، وسيأتي ذكر ذلك في رسم أبي عبد الله ، أن شاء الله . ولما ورد دمشق ناظر كبير النحاة بها أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي ، فحكم الحاضرون بان أبا بكر أعرف منه " بالكتاب " وبان أبا اليمن أنبه نفساً . وحج وأقسم أن ينتهي في رحلته ذلك إلى البصرة حتى يقرئ " كتاب سيبويه " في البلد الذي ألف فيه متحرباً الموضع من الجامع الذي يؤخذ فيه عن سيبويه ، فأعانه الله على بر قسمه ، وأقرأه هنالك فيما قيل ، والله أعلم . ثم قفل إلى المغرب ، فاختلط في طيرقه ، واستقر ببجاية يثوب إليه عقله أحياناً فيتكلم في مسائل عويصة من النحو مشكلة مجيباً سائله عنها فيوضحها أحسن إيضاح ، ثم يغلب عليه فيتلف ، وبقي على تلك
--> ( 1 ) وذلك ؟ العلم : سقطت من م ط .