محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
609
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
الدنيا ريح هابة ، ولكن استولى العمى على البصائر ، ولا يعلم المرء ما هو غليه صائر ، أسأل الله هداية لسبيله ، ورحمة تورد في نسيم الفردوس وسلسبيله ، إنه الحنان المنان ، لا رب سواه . وقوله ( 1 ) : فلتات الهبات ، أشبه شيء بفلتات الشهوات ، منها نافع لا يعقب ندماً ، ومنها ضار يبقي في النفس ألما ، فضرر الهبة وقوعها عند من لا يعتقد لحقها أداء ، وربما أثمرت عنده اعتداء ، وضرر الشهوة ألا توافق ابتداء ، فتعود لمستعملها داء ، ومثلها كمثل السكر يلتذ صاحبه بحلو جناه ، فإذا صحا تعرف قدر ما جناه ، ومنفعتها بعكس هذه القضية ، وهي الحالة المرضية ، فالأسلم للمرء ان يأتي أمره على بصيرة من رشده ، مستوضحاً فيه سبيل قصده ، وما التوفيق إلا بالله وما الخبير إلا من عند الله ، لا إله إلا هو . ونظم معناه فقال : وكم فلتات للصنائع تتقى . . . عواقبها إن لم تقع في محلها كذا شهوات المرء أن لم تكن له . . . موافقة عادت عليها بكلها وقال : ( 2 ) لصنائع المعروف فلتة غافل . . . إن لم تضعها في محل قابل
--> ( 1 ) الإحاطة 2 : 174 . ( 2 ) الإحاطة 2 : 173 .