محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

606

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

عام واحد متوجهاً وفي شهر واحد منصرفاً ، ووصل إلى غرناطة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من شعبان سبع وثمانين . وفي أثناء المدة التي بين قفوله من الرحلة الثانية ورحلته الثالثة سكن غرناطة ثم مالقة ثم فاس ثم سبتة منقطعاً إلى إسماع الحديث [ 183 و ] والتصوف وتروية ما كان عنده ، وفضله مع ذلك يزيد وورعه يتحقق وأعماله الصالحة تزكو . وكانت رحلته الثالثة من سبتة بعد وفاة زوجه الفاضلة عاتكة المدعوة بأم المجد ابنة الوزير الحسيب أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن الوقشي بأيام ، وكانت وفاتها يوم السبت - رحمها الله - لعشر خلون من شعبان أحد وستمائة ، بعد زمانة طاولتها مدة ، ودفنت يوم الأحد بعده وهو اليوم الحادي عشر من الشهر ؛ قال : ومن عجائب اتفاقات الاقدار الباعثة على الاعتبار ان كان تجهيزها إلي بجيان في الحادي عشر من شعبان سبعين وخمسمائة ، فوافق تجهيز الحياة تجهيز الممات ، وليلة القبر تنسي ليلة العرس ، فيا لها من لوعة وحرقة ، ولكل اجتماع من خليلين فرقة . قال : وكان مولدها بمرسية لاثنتي عشرة ليلة بقيت من محرم ست وأربعين وخمسمائة . ووصل إلى مكة - شرفها الله - أثناء اثنتين وستمائة وجاور بحرم الله الشريف طويلاً وبيت المقدس ، ثم تحول إلى مصر والإسكندرية فأقام بها يحدث ويؤخذ عنه إلى أن لحق بربه . روى عنه أبوا إسحاق : ابن مهيب وابن الواعظ وأبو تمام بن إسماعيل