محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

584

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

فيها بمسجده المنسوب إليه للوعظ والقصص وإيراد حكايات الصالحين ، ونحا منحى الزهد ، وكانت العامة تنتاب مجلسه ، واستمر على ذلك من حاله إلى عام تسعة وثلاثين ، أو أربعين ، وخمسمائة ، فخرج من بلده للفتنة الدهماء التي اجتاحته وأزعجت أهله عنه حتى لم يبق بها إلا عاجز عن النقلة لضعف أو هرم أو من لا يؤبه له ، نعوذ بالله من الفتن ، وما تجره من ضروب المحن ؛ فقصد مدينة فاس ونزلها عام أربع وأربعين ، وأقام بها يدرس الفقه وأصوله ومسائل الخلاف ، واخذ عنه مصنفات شيخه أبي [ 176 ] الحسن الكياهراس ، وسئل عن معنى هذا اللفظ فقال : معنى الكيا الحبر ، وكان لأبيه عبيد يعملون الهريسة فنسب إلى ذلك . ولم يزل أبو عبد الله البغدادي بفاس مقبلا على نشر العلم وإفادته إلى أن توفي بها يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة عام ستة وأربعين وخمسمائة ، قاله أبو القاسم بن الملجوم . قال : وأخبروني أن مولده يوم الخميس ثاني عيد الأضحى عام سبعين وأربعمائة ، وقال ابن الزبير : أن وفاته كانت في ذي القعدة ، ووافق في سائره ؛ وقال أبو العباس بن الصقر : إنه توفي سنة ثمان وأربعين ، واليد بما قاله ابن الملجوم أوثق ، لضبطه وحضوره إياه ، والله أعلم . 1152 - محمد بن أحمد بن إبراهيم الكلبي : أبو بكر ؛ روى عن شريح .