أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

66

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أن توبة بن الحمير شهد قومه بني خفاجة وبني عوف يختصمون عند همام بن مطرف العقيلي ، وكان مروان بن الحكم استعمله على صدقات بني عامر ، فضرب ثور ابن سمعان بن كعب العقيلي توبة بجزر ( 1 ) ، وعلى توبة درع وبيضة ، فجرح أنف البيضة وجه توبة ، فأمر همام بن مطرف بثور فأقعد بين يدي توبة فقال : خذ حقك يا توبة فقال : ما كان هذا إلا عن أمرك ، وما كان ليجترئ عليّ . فانصرف توبة ولم يقتص منه ، وهو يقول : إن أمكن الدهر فسوف أنتقم . . . أو لا فإن العفو أدنى للكرم ثم إن توبة بلغه أن ثوراً قد خرج في نفر من أصحابه يريد ماء بتثليث [ لهم ] ، فتبعهم في أناس من أصحابه ، حتى ذكر له أنهم عند رجل من بني عقيل يقال له سارية ابن عويمر ، وكان صديقاً لتوبة ، فقال توبة : لا أطرقهم وهم عند سارية ، ووكل بتفقدهم رجلين من أصحابه ، فقال سارية للقوم العقيليين وقد أرادوا أن يخرجوا من عنده مصبحين : " ادرعوا الليل فإنه أخفى للويل فلست آمن عليكم توبة " فلما أظلم فغشيهم هناك ، فلما أن رأوهم صفوا لهم رجالهم ، فزحف توبة السيهم فارتمى القوم ، ثم إن توبة قال لأخيه عبد الله : ترس لي فإني قد رأيت ثوراً يكثر رفع الترس عسى أو أوفق منه مرمى ، فترس له ورماه توبة فأصابه على حملة ثديه فصرعه ، وانهزم أصحابه ، فوضعوا فيهم السلاح حتى أثخنوهم ، ومضى توبة حتى طرق سارية بن عويمر من الليل فقال : إنا قد تركنا رهطاً من قومك بالسمرات من قرون بقر ، فأدركوهم فواروا موتاهم واحتملوا جرحاهم ، فلحق بهم سارية وقد مات ثور ، وهذا اليوم جر مقتل توبة .

--> ( 1 ) الجزر والجمع جرزة : العمود من الحديد ؛ وفي س ط : بحرز .