أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
57
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
عليه لانصبابها ، فإن بال في أعلاها ردت الريح بوله عليه أو نضحته ببوله إن استدبرها ، لاشتداد هبوبها في نشوز الأرض على أكثر المعهود ، وأيضاً فإن البائل والمتغوط ينبغي ان يرتاد الوهاد وما ستر من غوامض الأرض ، وهذا ضد الإشراف على الآكام . ونقل أبو علي ( 1 ) قال : كان رجل من بني أبي بكر بن كلاب يعلم بني أخيه العلم فيقول : افعلوا كذا وافعلوا كذا . فثقل عليهم ، فقال بعضهم : قد علمتنا كل شيء ، ما بقي علينا إلا الفعالة ، لا يكني ، فقال : والله يا بني ما تركت ذلك من هوان بكم علي ، اعلوا الضراء وابتغوا الخلاء ، واستدبروا الريح وخووا تخوية الظليم ، وامشتوا بأشملكم . قال ابن الأعرابي : الضراء : ما انخفض من الأرض ، وقال غيره : هو ما واراك من الشجر خاصة . فتراه قد وصاهم أن يأتوا ما انخفض من الأرض وأن يبتغوا مع ذلك الخلاء ، ويقال : خوى الظليم إذا جافى بين رجليه ، وقوله امتشوا : يريد امتسحوا واستنجوا بأشمل أيديكم ، ولذلك سمي المنديل المشوش ، قال امرؤ القيس ( 2 ) : نمش بأعراف الجياد أكفنا . . . إذا نحن قمنا عن شواء مضهب ( 3 ) قال أبو عبيد : وقال قيس بن الخطيم الأنصاري ( 4 ) : إذا جاوز الاثنين سر فإنه . . . بنث وتكثير الحديث قمين
--> ( 1 ) الأمالي 2 : 168 . ( 2 ) ديوانه : 80 وابن السكيت : 601 والسمط : 68 . ( 3 ) المضهب : اللحم الذي لم يبلغ النضج وإنما وصفه بذلك لأنهم كانوا على عجل ، وتقدير كلامه نمش أعراف الجياد بأيدينا . فقلب اتعبير . وقال بعض أهل اللغة : لا يكون المش إلا المسح بالشيء الذي يفش الدسم ، والعرب تتمدح بالتبذل والتتفل في حال الحرب والصيد . ( 4 ) البيت في حناسة البحتري : 147 وروايته بنشر ، والشريشي 1 : 285 ببث ، وخيرها ما أثبتناه ، وهي رواية أمالي القالي 2 : 177 والكامل : 426 ونسبه لجميل بن معمر ؛ ط : وإفشاء الحديث ؛ س : وتكثير الوشاة .