أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
44
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
› ومثله قول أبي الدرداء الأنصاري " من لك يوماً بأخيك كله " ( 1 ) وكذلك قولهم " أي الرجال المهذب " ؟ ومنه قول النابغة الذبياني ( 2 ) : ولست بمستبق أخاً لا تلمه . . . على شعثٍ ، أي الرجال المهذب ؟ قال أبو عبيد : معاني هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه ، فإذا كان الغالب على الرجل الإحسان اغتفرت سقطته ، ومنه الحديث . . . . ‹ ع : أول من نطق بهذا المثل حبي بنت مالك بن عمرو العدوانية ، وكانت جميلة ، خطبها بعض ملوك غسان إلى أبيها وحكمه في مهرها ، فأنكحه إياها ، فلما أراد حملها قالت أمها لنسوتها : إن لها عند الملامسة رشحة لها قنمة ( 3 ) فإذا أردتن إدخالهات على زوجها فامسحن أعطافها بما في أصدافها ، فلما أردن ذلك أعجلهن زوجها عن تطييبها ، فافتضها فوجد لها رويحة . فلما أصبح قال له أصحابه : كيف وجدت طروقتك ؟ ( 4 ) فقال : لم أر كالليلة ( 5 ) ، لولا رويحة أنكرتها ، فسمعت قوله من خلف الستر فقالت : " لن تعدم الحسناء ذاماً " فأرسلتها مثلاً . وقال الشاعر في معنى هذا المثل ولفظه ( 6 ) :
--> ( 1 ) ف : من لك بأخيك كله . ( 2 ) ديوان النابغة : 57 . ( 3 ) غير واضحة في ص ح ؛ وفي ط : لها هنة ؛ س : قنحة ؛ والقنمة : خبث ريح الادهان والزيت . ( 4 ) ص : صورفتك . والطروقة : الناقة يطرقها الفحل ، قال الزمخشري : ويقال للمتزوج : كيف طروقتك ؟ ( 5 ) ط : لم أر كالفعلة . ( 6 ) انظرهما في محاضرات الراغب 1 : 124 ونهاية الأرب : 3 ونظام الغريب : 71 وجاء البيت الأول في جامع بيان العلم 2 : 162 منسوباً لأبي الأسود وهما في شرح شواهد المغني : 194 من قصيدة طويلة لأبي الأسود ، وانظر ديوانه : 54 .