أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

517

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : يضرب مثلاً للرجل ينشط بنشاط صاحبه ، والدابة تسير بسير دابة أخرى . روى أبو بكر ابن الأنباري قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد ابن عبيد قالا : حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل قال : خرج السليك يريد أن يغير في أناس من أصحابه ، فمر على بني شيبان في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر ، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم ، وقد أمشى ، فقال لأصحابه : كونوا بمكان كذا حتى آتي هذا البيت فعلي أصيب لكم خيراص أو آتيكم بطعام ، فانطلق إليه وقد أمسى ، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم ، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت فاحتال السليك حت دخل البيت من مؤخره . فلم يلبث أن راح ابن الشيخ بإبله فلما رآه الشيخ غضب وقال : هلا كنت عشيتها ساعة من الليل . قال ابنه : أبت العشاء . فقال الشيخ : " إن العاشية تهيج الآبية " فأرسلها مثلاً . ثم نفض الشيخ ثوبه في وجهها ، فرجعت إلى متعها ، وتبعها الشيخ ، حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها ، وقعد الشيخ عندها ، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد ، وتبعه السليك ، فلما رآه مغتراً ضربه بالسيف من ورائه فأطن رأسه وأطرد الإبل وقد بقي أصحاب السليك سئة ظنونهم ، فإذا به يطرد الإبل ، فاطردوها معه : وقال السليك في ذلك ( 1 ) : وعاشية رح بطان ذعرتها . . . بثوب قتيل وسطها يتسيف كأن عليه لون برد محبر . . . إذا ما أتاه صارخ متلهف فبات له أهل خهلاء فناؤهم . . . ومرت لهم طير فلم يتعيفوا وباتوا يظنون الظنون وصحبتي . . . إذا ما علوا نثزاص أهلوا وأوجفوا وما نلتها حتى تصعلكت حقبة . . . وكدت لأسباب المنية أعرف وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني . . . إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف

--> ( 1 ) انظر الضبي : 14 والأغاني 18 : 135 .