أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
39
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وسمي مقروعاً لأن القريع والمقروع : المختار ، في كلام العرب . وأبوه سعد ابن زيد مناة بن تميم هو الذي يلقب بالفزر وهو من قولهم فزرت الشيء إذا صدعته ، والقطعة منه فزرة ، ورجل أفزر مطمئن الظهر ، وهو الذي أتى بمعزاه سوق عكاظ لما أبى بنوه أن يرعوها فقال : ألا إن معزى الفزر نهب ، جدع الله أنف رجل أخذ أكثر من شاة ، فتفرقت في العرب ، فصارت مثلاً لما لا يدرك . قال الشاعر ( 1 ) : ومرة ليسوا ناصريك ولا ترى . . . لهم وافداً حتى ترى غنم الفزر وقيل إنما سمي الفزر لنهبه لمعزاه وتبديدها في العرب . والهيجمانة : الدرة بالفارسية ، وكانت الفارسية ودين الفرس فاشياً في بني تميم ، ولذلك سمي لقيط أيضاً ابنته دختنوس . وقول مازن : حنت ولا تهنت ، أراد أن غرضها إنما كان ليجري اسمه على لسانها حنيناً إليه لا نصحاً لأبيها وتحذيراً ، ولا تهنت على الدعاء أي لا هنأها الله ذلك ، أراد لا تهنؤه فخفف الهمزة فالتقى ساكنان فحذف . ويحتمل أن يريد ولا هنا أي ليس أوان ذلك ولا حينه ، كما قال الأعشى ( 2 ) : لات هنا ذكرى جبيرة أم من ( 3 ) . . . جاء منها بطائف الأهوال أي ليس حين ذكرها ، يأساً منها . وكما قال الراعي ( 4 ) : أفي أثر الأظعان عينك تطمح . . . نعم لات هنا إن قلبك متيح وكما قال حجل بن نضلة الباهلي في نوار بنت كلثوم ( 5 ) ، وأصابها يوم طلح ،
--> ( 1 ) سيأتي البيت منسوباً لشبيب بن البرصاء ، وترجمته في المؤتلف : 68 . ( 2 ) ديوان الأعشى قصيدة : 1 ، البيت الثالث ، والخزانة 2 : 157 . ( 3 ) ص : أمن . ( 4 ) اللسان ( تيح ) والخزانة 2 : 159 وهو من أبيات الشواهد ، وهو مطلع قصيدة للراعي مدح بها بشر بن مروان . وقلب متيح ورجل متيح يتعرض للبلية ويدخل فيما لا يعنيه . وقال ابن دريد في الجمهرة : رجل متيح إذا كان قلبه يميل إلى كل شيء . ( 5 ) في الشعر والشعراء : 30 والخزانة 2 : 158 النوار بنت عمرو بن كلثوم .