أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

504

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

فشدت على النحيين كفا شحيحة ( 1 ) . . . على سمنها ، والفتك من فعلاني والرامك : ضرب من الطيب تتضيق ( 2 ) به المرأة . قال أبو عبيد : ويقال : " أشأم من البسوس " ع : قد تقدم ذكر البسوس وأنها المرأة صاحبة اناقة التي رمى كليب ضرعها عند ذكر المثل " خلا لك الجو فبيضي واصفري " ، واسم الناقة سراب ؟ معدول - . قال أبو عبيد : ويقال : " أجرأ من خاصي الأسد " وله حديث طويل . ع : تزعم العرب أن الأسد مر بحراث يحرث بثورين بادنين ، فقال له : يا حراث ما أسمن ثوريك ! فبماذا أسمنتها ؟ وما الذي تطعمهما ؟ قال له الحراث : إنما سمنا ( 3 ) لأني خصيتهما . فقال له الأسد : فهل لك في أن تخصيني عسى أن أصير بسمنهما . قال : نعم . فأمكنه من نفسه ، فخصاه الحراث ، ومر عنه ، ودمه يسيل ، فرقي إلى ربوة من الأرض واقعي كئيباً ممل حل به ينظر من الحراث ، فإذا بثعلب قد مر به . فقال له : ما لي أراك حزيناً يا أبا الحارث ؟ فذكر له خبره مع الحراث وما دهاه من الخصاء وآلمه . فقال له الثعلب : فهل لك في أن آتي الحراث وأستدير به عسى أن تمكنني فيه فرصة فاتئر لك ؟ قال : نعم فداك أبي وأمي . فمضى الثعلب ، فجعل يراوغ الحراث ويطيف به ، فتناول الحراث حجراً وقذفه

--> ( 1 ) في الروايات كما أثبتناه وهو كذلك في الأصول ، وقال الأستاذ محمود شاكر : صوابه " كفي شحيحة " وهو أدق ، والأول جائز . ( 2 ) ط : تتضايق . ( 3 ) ط : سمنهما .