أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

500

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : ذكر محمد بن حبيب أن الصافر طائر يتعلق من الشجر برجليه وينكس رأسه خوفاً من أن ينام فيؤخذ فيصفر منكوساص طول ليلته . وزعم ابن الأعرابي أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه أي إذا صفر به هرب . كما يقال : ما بالدار صافر أي مصفور به ، قال الشاعر ( 1 ) : خلت الديار ( 2 ) فما بها . . . ممن عهدت بهن صافر وذكر أبو عبيدة ( 3 ) : أن الصافر هو الذي يصفر للمرأة بالريبة وهو وجل حذر مخافة أن يظهر عليه ، قال الكميت ( 4 ) : أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم . . . كلباص كورهاء تقلي كل صفار ( 5 ) لما أجابت صفيراً كان ( 6 ) آتيها . . . من قابس شيط الوجعاء بالنار وحديث ذلك أن رجلاً من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بينها وزوجها ، فيصفر لها ، فعند ذلك تخرج إليه عجيزتها من وراء البيت وهي تحدث ولدها ، فيقضي منها وطره ، ثم إن بعض بنيها أحس بذلك فجاء ليلاً وصفر بها ، ومعه مسمار محمى . فأخرجت عجيزتها على عادتها فكوى بالمسمار صدعها ، فأحسست بالموت وتجلدت ، ثم إن الخل جاءها بعد ذلك فصفر بها فقالت : قد قلينا صفيركم ، فضرب بها الكميت المثل . قال أبو عبيد : يقال : " اسرع من نكاح أم خارجة " قال : وهي بنت سعد بن قداد ( 7 ) من بجيلة .

--> ( 1 ) اللسان : ( صفر ) . ( 2 ) اللسان : خلت المنازل ما . ( 3 ) النص والقصة في السمط : 553 ؛ وفي س : وزعم أبو عبيدة ؛ ط : أبو عبيد . ( 4 ) البيتان في السمط : 553 وأمالي المرتضى 1 : 456 ، والثاني في اللسان ( شيط ) . ( 5 ) الورهاء : الحمقاء . ( 6 ) اللسان : كان آيتها . ( 7 ) س : قراد وفي الميداني ( 1 : 235 ) قدار ، وانظر جمهرة ابن حزم : 389 ( الطبعة الثانية ) .