أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
488
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : من أمثالهم في الوعيد : " لألحقن حواقنك بذواقنك " والحواقن ما يحقن الطعام في بطنه ، والذواقن [ أسفل بطنه . قال أبو عبيد ، قال أبو عمرو في الذواقن والحواقن غير هذا ] ( 1 ) . ع : قول أبي عمرو هو قول أكثر العلماء وذلك أن باطن الترقوتين هما الحاقنتان ، وهو هراء يفضي إلى الجوف ، والذاقنة طرف الحلقوم ومنه حديث عائشة رضي الله عنها " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي " . قال أبو عبيد : ويقولون أيضاً : " لأرينك لمحاً باصراً ، أي صادقاً . عن أبي زيد . ع : معنى هذا المثل لأرينك من إيعادي لك أمراً واضحاً جلياً ، وباصر في تأويل عيشة راضية أي مرضية ، وماء دافق أي مدفوق ، وكذلك قولهم : سر كاتم . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم " لتحلبنها مصرا " ، يقول : لا تقدر على أن تنال منها شيئاً ، وأصله قلة اللبن ، يقال : مصرت الشاة أمصرها مصراً . ع : المصر في الحلب ألا تبقي شيئاً فيريد في المثل لتحلبنها ممصورة لا شيء فيها فوضع المصدر موضع المفصول ، كما يقال : هذا درهم ضرب الأمير ، ويحتمل أن يريد لتحلبنها حلباً مصراً ، لأن قلة اللبن تحمل الحالب بالضرورة أن يجهدها بالحلب حتى يثير الدم .
--> ( 1 ) سقط من ص ح ، وهو ثابت في س ط .