أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
469
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
واشتووه وجعلوا يأكلون فغشيهم كنيف في ضعف عددهم ، فلما حسر كنيف عن وجهه قال له عمرو : يا كنيف إن في خدي وفاء من خدك ( 1 ) وما في بكر بن وائل أكرم من خدي فلا تشبب الحرب بيننا وبينك . قال : كلا أو أقتلك وأقتل إخوتك ، فقتلهم وجعل رؤوسهم في مخال وعلقها على ناقة لهم يقال لها الدهيم ، فجاءت الناقة إلى الحي والريان جالس أمام بيته حتى بركت فقال : يا جارية هذه ناقة عمرو وقد أمطى ( 2 ) هو وإخوته ، فقامت الجارية . فجست مخلاة فقالت : أصاب بنوك بيض نعام فأدخلت يدها ، فأخرجت رأس عمرو أول ما أخرجت ثم رؤوس إخوته ( 3 ) فضرب حمل الدهيم مثلاً في البلايا العظام . قال أبو عبيد : وقد روي هذا المثل عن حذيفة حين ذكر الفتن فقال : أتتكم الدهيم ترمي بالنشف ، والتي بعدها ترمي بالرضف ( 4 ) . . . ع : النشف : هي الحجارة التي يقذف بها البركان ، وهي التي تحك بها الأقدام واحدتها نشفة ، ويقال لها أيضاً نسفة ؟ بالسين مهملة مفتوحة ؟ لأنها تنسف ما على الأقدام من الدرن أي تسقطه ولذلك سمي أثر رجل الراكب من مركوبه النسيف لسقوط الشعر عنه ، قال العبدي ( 5 ) : وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها . . . نسيفاً كأفحوص القطاة المطرق
--> ( 1 ) الضبي : إن في وجهي وفاء من وجهك . ( 2 ) أمطى : اتخذ مطية ؛ س ط : أيضاً . ( 3 ) روى الضبي أن الذي قام بفحص الجوالق أو المخلاة هو الزبان نفسه ولم يذكر الجارية فأخرج رأساً فلما رآه قال : " آخر البز على القلوس " فذهبت مثلاً ، وقال الناس " أشأم من خوتعة " فذهبت مثلاً - أي هم آخر المتاع ، أي هذا آخر آثارهم ، وقال الناس : " أثقل من حمل الدهيم " فذهبت مثلاً . وتتصل بقصة الزبان أمثال أخرى . ( 4 ) في اللسان ( نشف ) أظلتكم الفتن ترمي بالنشف ثم التي تليها ترمي بالرضف . ( 5 ) يعني الممزق ، والبيت في الأصمعيات : 58 والحيوان 5 : 281 ومجاز القرآن 1 : 411 والعيني 4 : 590 واللسان والتاج ( نسف ، تخذ ) والجمهرة 2 : 6 .