أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
467
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
عنصل وعنصل ومنصل ؟ فقال الأصمعي : ذكر الفرزدق إنساناً في شعره فقال ( 1 ) : أراد طريق العنصلين فياسرت . . . به العيس في نائي الصوى متشائم فظنت العامة أن كل من ضل ينبغي أن يقال له هذا . وطريق العنصلين حق وهو طريق مستقيم والفرزدق وضعه على الصواب ( 2 ) . وقال الزبير أو غيره من الرواة : طريق العنصلين طريق كثيراً ما يقتل فيه من سكله ، وطريق العنصلين هو المعروف عند اللغويين ، وأما طريق العيصين فلا أذكره إلا في كتاب أبي عبيد هذا . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الهلاك : " أوت بهم عقاب ملاع " يقال ذلك في الواحد وفي الجميع . ع : يعني أنه لا يقال عقابا ملاع وعقبان ملاع . وقال الزبير : ملاع موضع وقال اللغويون في قول امرئ القيس ( 3 ) : كأن دثاراً حلقت بلبونه . . . عقاب ملاع لا عقاب القواعل ( 4 )
--> ( 1 ) البيت في ديوانه رقم : 405 ومعجم البكري ( طريق العنصلين ) واللسان ( عنصل ) والأزمنة : 219 وقبله : وما نحن إن جارت ركابنا . . . بأول من غوت دلالة عاصم أراد طريق العنصلين . . وذلك أن الفرزدق ارتحل من اليمامة إلى البصرة ودليله عاصم - رجل من بعنبر - فضل به الطريق . فهو يقول : إننا إذا ضللنا فليس هذا بعجيب إذ لسنا أول من أضلته دلالة عاصم ، ثم شرح كيف ضل وأنه كان ينوي سلوك طريق العنصلين فياسرت به العيس . ( 2 ) نقل صاحب اللسان هذا النص برمته عن أبي حاتم أيضاً . ( 3 ) معجم البكري ( القواعل ) . واللسان ( نوف ، ملع ) ، والعجز في ( قعل ) . ( 4 ) دثار : اسم شخص ، يشبه سرعة ناقته بسرعة عقاب الملاع لا عقاب القواعل لأن العقاب كلما علت في الجبل كان أسرع لانقضاضها .