أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

463

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

كان يسمى لبد وإنه لما استوفى سنيه فمات قال لقمان " أتى الأبد ( 1 ) على لبد : ثم مات لقمان بعده . ولقمان أحد وفد عاد ، وكان قد خير بين عمر سبعة أظب عفر في بلد ( 2 ) وعر ، وبين عمر سبعة أنسر كلما مر نسر عاد عمره إلى نسر ، فاختار عمر الأنسر في حديث طويل . قال أبو عبيد : قال الأصمعي في نحو منه : " انقطع السلى في البطن " أي فات الأمر وانقضى وكذلك : " انقطع قوى من قاويه " ( 3 ) ع : السلى للماشية وهو الوعاء الذي يكون فيه الولد وهو من الناس المشيمة . وقال أبو زيد : هما للناس وإذا انقطع السلى في البطن هلك الحامل والمحمول به ، وأما قوله " انقطع قوى من قاويه " فقول يخالفه فيه أهل اللغة إنما هو " انقطع قوب من قائبة " يعنون فرخاً من بيضة . وكذلك يقولون في الدعاء لا والذي أخرج قوباً من قائبة ، أي فرخاً من بيضة ، سميت قائبة لتقوبها أي تفرقها عن الفرخ . ولذلك سميت القوباء لتقشر الجلد عنها على وزن " فعلاء " فإن قيل على وزن " فعلاء " ذكر وصرف ( 4 ) . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الذي ينزل به الأمر الشديد الذي يحتاج أن ينصب فيه ويتعني : " إحدى لياليك فهيسي هيسي " .

--> ( 1 ) س ط : أتى أبد . ( 2 ) س ط : جبل . ( 3 ) في هامش ف : هذا المثل إنما هو تصحيف ، والصحيح هو ما قال الحريري في المقامات " تخلصت قائبة من قوب " . ( 4 ) قال الفراء : القوباء تؤنث وتذكر وتحرك وتسكن ، فيقال هذه قوباء فلا تصرف في معرفة ولا نكرة ، وتقول في التخفيف : هذه قوباء ، فلا تصرف في المعرفة وتصرف في النكرة ، وتقول : هذه قوباء ، فتصرف في المعرفة والنكرة وتلحق بباب طومار ( التاج : قوب ) .