أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

457

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

الله صلى الله عليه وسلم : فبينما أنا عندها ليلة تحسب عيني ( 1 ) نائمة إذ دخل زوجها من السامر ( 2 ) فقال : وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحب صدق ، حريث بن حسان ، فقالت أختي الويل لي ، لا تخيرها فتتبع أخا بكر بين سمع الأرض وبصرها ليس معها رجل من قومها . قالت : فصحبته صاحب صدق ، فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصليت معه الغداة ، حتى إذا طلعت الشمس ، دنوت فقال رجل : ( السلام عليك يا رسول الله ) [ فقال رسول الله : وعليك السلام ] وهو قاعد القرفصاء ، قال : فتقدم صاحبي فبايعه على الإسلام ثم قال : يا رسول الله اكتب ( لي ) ( 3 ) بالدهناء ، فقال : يا غلام اكتب له . قالت : فشخص بي ( 4 ) ، وكانت وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله ، الدهناء مقيد الجمل ( 5 ) ، ومرعى الغنم ، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك . قال : صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ، ويتعاونان على الفتان ( 6 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيلام ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجزة ( 7 ) ؟ قال أبو سليمان الخطابي : أصل هذا المثل أن النعمان بن المنذر عمد إلى كبش فعلق في عنقه مدية ، ثم أرسله ونذر أن يقتل من عرض له ، فكان الكبش يسرح ولا يمس . ثم مر على أرقم بن علباء اليشكري وقيل على علباء بن أرقم اليشكري ، فقال كبش يحمل حتفه بأظلافه ، ثم وثب عليه فذبحه واشتواه ، وقال شعراً طويلاً فيه : أخوف بالنعمان حتى كأنني . . . ذبحت له خالاً كريماً أو ابن عم

--> ( 1 ) في الفائق : عني ، وشرحه أنها لهجة تميمية في " أني " . ( 2 ) ص : من الشام . ( 3 ) ما بين قوسين في هذا النص كله زيادة من الفائق ( مادة : فرص ) . ( 4 ) شخص بي : فزعت وأزعجت . ( 5 ) مقيد الجمل : تريد أنها ممرعة فلا يتعدى الجمل فيها مرتعه . ( 6 ) الفتان : الشياطين وقيل اللصوص . ( 7 ) أي أنه سينشأ على أعراق أمه فصيحاً جريئاً ، فلا يلام إذا فصل الخطة أي إذا نزل به مشكل فصله برأيه ، وإن حجزه أحد عن حقه انتصر لنفسه واستوفى حقه ؛ وفي س : من وراء الحجر .