أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

450

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

أي يتوعد ويتهدد . قال : وهذا المثل يروى للحسن البصري قاله في بعض أولئك الذين يطلبون الملك . والمذروان : فرعا الأليتين ( 1 ) ولا يكاد يقال هذا إلا لمن يتوعد ( 2 ) من غير حقيقة . ع : المحفوظ عن الحسن أنه قال في يوم عيد ورأى الناس يلعبون ( 3 ) : تلقى أحدهم أبيض بضاص يملخ في الباطل ملخاً ، ينفض مذرويه ويضرب أصدريه ، يقول : ها أنا ذا فاعرفوني . قد عرفناك فمقتك الله ومقتك الصالحون . قال أبو بكر في كلام الحسن : يملخ في الباطل ملخاً كأنه يلح فيه . وقال أبو إسحاق الحربي : الملخ التثني والتكسر ، يقال : ملخ ، إذا لعب ومرح . وقد فسر أبو عبيد المذروين ، قال عنترة يخاطب عمارة بن زياد العبسي ( 4 ) : أحولي تنفض استك مذرويها . . . لتقتلني فها أنا ذا عمارا والأصدران : عرقان في الصدغين . ويقال : هما المنكبان ، يقال للرجل إذا جاء فارغاً : جاء يضرب أصدريه . وقال بعض أهل اللغة : إنما هو يضرب بأصدريه بحرف الجر كما يقال : جاء ينظر في عطفيه ( 5 ) ، ولم يرد في حديث الحسن إلا يضرب أصدريه دون باء .

--> ( 1 ) هذا هو قول أبي عبيدة أيضاً وقد رده ابن قتيبة فقال : ليس المذروان فرعي الاليتين بل هما الجانبان من كل شيء . ( 2 ) س : توعد . ( 3 ) وردت كلمة الحسن هذه في الكامل : 58 وأمالي المرتضى 1 : 155 والعقد 2 : 359 والخزانة 3 : 362 . ( 4 ) عمارة العبسي هو أخو الربيع بن زياد أحد الكلمة ولقبه الوهاب ، كان يحد عنترة على شجاعته ويظهر تحقيرعه ويقول لقومه : إنكم قد أكثرتم من ذكره ولوددت أني لقيته خالياً حتى أريحكم منه وحتى أعلنكم أنه عبد فبلغ ذلك عنترة ، فقال القصيدة التي منها هذا البيت . وقد ورد البيت في أمالي المرتضى 1 : 156 والكامل : 59 والخزانة 3 : 362 والسمط : 483 وحماسة ابن الشجري : 8 . ( 5 ) الروايات الواردة في هذا الباب قولهم للفارغ : جاء يضرب أصدريه وأزدريه ، وقال ابن قتيبة جاء يضرب بصدريه ويضرب عطفيه وينفض مذرويه - وهما منكباه - .