أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

440

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

كل امرئ مقاتل عن طوقه . . . والثور يحمي جلده بروقه قوله من فوقه : أي من السماء بقدر وهو معنى قول أبي بكر لعائشة حديث الإفك : إن الله قد أنزل عذرك من فوق رأسك ، أي من السماء ، قاله قاسم بن ثابت . وذكر أبو عبيد خبر خالد بن الوليد عند موته وقوله : " ها أنذا أموت حتف أنفي كما يموت البعير " ع : هكذا رواه أكثرهم عن أبي عبيد . وفي كتاب قاسم بن سعدان " كما يموت العنز " والصحيح كما يموت العير لأن البعير والعنز من السائمة المأكولة وأكثر ميتتها بالنحر والذبح لا حتف أنوفها . والعير من الحمر الأهلية ، وأكلها محجر منهي عنه ، فإنما منيتها حتف أنوفها . ومن جيد الشعر في هذا المعنى قول الشاعر ، ويقال إنه لمعاوية بن أبي سفيان ( 1 ) : أكان الجبان يرى أنه . . . يدافع عنه الحذار الأجل فقد تدرك الحادثات الجبان . . . ويسلم منها الشجاع البطل قال أبو عبيد : ومنه الشعر الذي تمثل به سعد بن معاذ يوم الخندق ( 2 ) : لبث قليلاً يلحق الهيجا حمل . . . ما أحسن الموت إذا حان الأجل ع : يعني حمل بن بدر الفزاري الذي يقول فيه قيس بن زهير ( 3 ) :

--> ( 1 ) انظر الأزمنة والأمكنة 1 : 197 . ( 2 ) انظر ابن سيد الناس 2 : 62 . ( 3 ) الشعر في التبريزي 1 : 106 والمرزوقي : 44 ما عدا البيت الثاني .